(سورة البقرة: آية"188")
أي إن أكلت مال أخيك فكأنما أكلت مالك لأنه أخوك إن قويَ فقوته لك، وإن أضعفته تضعف أنت معه، فإذا أكلت ماله فكأنما أكلت مالك.
{وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ}
يقاس عليها:
{وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ}
(سورة النساء: آية"29")
أنت أخرجت عنصرًا مؤمنًا من المجتمع، فضعف المجتمع.
1 ـ على الإنسان ألا يكون طعانًا أو لعانًا أو منتقدًا:
حيثما وردت هذه الآية ومثيلاتها ..
{وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ}
(سورة النساء: آية"29")
{وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ}
{وَلَا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ}
(سورة البقرة: آية"188")
فالله سبحانه وتعالى عَدَّ المجتمع الإسلامي مجتمعًا واحدًا، فإذا أضعفت أحد أفراده أضعفت المجتمع كله، وهذا معنى.
2 ـ على الإنسان ألا يفعل عملًا يلام عليه:
والمعنى الثاني لا تفعل شيئًا تستحق أن تعيَّر به.
{وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ}
إياك أن تفعل شيئًا تدعو الناس به إلى ذمِّك، فلا تضع نفسك موضع التهمة ثم تلوم الناس إذا اتهموك، وإياك وما يُعتَذر منه، وأيُّ عملٍ يصغرك تضطر أن تعتذر وأن تقول: لم أكن أعرف فسامحونا، ولا تؤاخذونا، فهذه الأعمال التي تحملك على أن تعتذر منها لا تليق بك.
{وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ}
صار لهذه الآية معنيان: الأول: لا تعمل عملًا تُلام عليه، فالنبي عليه الصلاة والسلام من أسمائه محمود، محمودٌ عند الله وعند الناس وعند نفسه، فبعلاقاتك، وبيعك، وشرائك، ومواعيدك، وأفراحك، لا تفعل شيئًا تُلام عليه، ولا ترتكب عملًا تضطر أن تصغر أمام الناس، وأن تعتذر، فهذا الموقف الكامل، وإيَّاك أن تدخل موقفًا لا تحسنه، وأن تقوم بعمل لا تستطيعه، وأن توهِم الناس بحجمٍ أنت أقل منه.
{وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ}