أذكر أنني في الدرس الماضي قلت هذه الكلمة: السخرية جملةً وتفصيلًا في أي موضوع وفي أي مستوى وفي أي درجة ليست داخلةً في حياة المؤمن إطلاقًا، فلا يسخر إطلاقًا، وإن أردت التفصيل لا يمكن أن يضاف إلى كلمة مؤمن ولا كلمة أخرى، تقول: مؤمن فقط، أو مؤمن فقير، والفقر وسام شرف، فالنبي كان فقيرًا، والفقير المؤمن متجمل، عفيفٌ عن المطامع وعن المحارم، وراضٍ بنصيبه من الله عزَّ وجل، وعزيز النفس، ولا يبذل ماء وجهه لإنسانٍ ولا يثق بمودته، تقول: مؤمن غني، فالغني مقيد بالشرع، وسخيٌ في إنفاق المال، ومتواضعٌ أمام الفقراء، إذًا لم يعد اسمه غنيًا، غني بحجمه المالي، أما بأخلاقه فمؤمن، والفقير لم يعد فقيرًا، عنده نقص في المال، ولكن لا يوجد عنده نقص بالأخلاق، فأخلاقه عالية، مؤمن ريفي، الإيمان رفع شأنه إلى أعلى مستوى، فالعنعنات لا توجد في الإسلام.
الناس رجلان بر تقي أو غافل شقي:
والناس كما تعلمون أيها الأخوة رجلان في النهاية، الناس على اختلاف مللهم، ونحلهم، وأعراقهم، وأنسابهم، وانتماءاتهم، واتجاهاتهم، وحضاراتهم، ورقيهم، ودخلهم الخ ... الناس رجلان رجل عرف الله فاتصل به، وانضبط بشرعه، وأحسن إلى خلقه فسعد بقربه في الدنيا والآخرة، ورجل لم يعرف الله عزَّ وجل، فمن لوازم عدم المعرفة أنه مقطوعٌ عن الله عزَّ وجل، متفلتٌ من منهجه، مسيءٌ إلى خلقه، شقيٌ في الدنيا والآخرة، وهذا القرآن أمامكم، ليس في هذا الكتاب كله إلا هذان الصنفان، مؤمن وكافر، ومحسن ومسيء، وموصول ومقطوع، ومستقيم ومنحرف، ورحيم وقاسٍ، و مقبل ومعرض، أبدًا هذا هو التقسيم الحقيقي، وأيّ تقسيمٍ آخر فتقسيمٌ جاهلي لا قيمة له، النبي سمع كلمة قالها رجل بحق إنسانٍ أسود البشرة، قال له: يا بن السوداء فقال له النبي عليه الصلاة و السلام:"إنك امرؤٌ فيك جاهلية"وانتهى الأمر.