{إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ* فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ* ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ}
(سورة المدثر (
فكل هذه المقاييس التي تواضع الناس على أنها مُرَجِّحات بين الخلق، فالقرآن الكريم لم يعترف بها ولم يقم لها وزنًا إلا مقياسين حصرًا؛ العلم والعمل، قال تعالى:
{هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ}
(سورة الزمر: آية"9")
وقال تعالى:
{وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا}
(سورة الأنعام: آية"132")
أنت كلما اقتربت من الله تقترب في الموازين التي تستخدمها من موازين القرآن، وكلما ابتعدت عن الله عزَّ وجل تستعمل موازين ما أنزل الله بها من سلطان، تقيم الإنسان بحجمه المالي، أو بقوته، أو بمدى تمكنه من السيطرة على الآخرين، أو بوسامته، أو بذكائه الشيطاني، أو بنسبه وكلها عنعنات ما أنزل الله بها من سلطان، فلذلك كأن الله سبحانه وتعالى يبيِّن أن هذه الصور التي تقع على أعينكم؛ بيت فخم، ومركبة ثمينة، وقامة منتصبة، ولون متألِّق، وذكاء عالي المستوى لكن ليس في سبيل الله، هذه الصور التي تقع على أعينكم والتي يتفاضل الناس فيها لا قيمة لها عند الله، فالقيمة لإيمانك وعملك الصالح، ولِما استقر في القلب من رحمةٍ ومعرفةٍ وإخلاصٍ وإنابةٍ إلى الله عزَّ وجل، وهذا يؤكده النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح:
(( إن الله تعالى لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن إنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ) ).
[أخرجه مسلم وابن ماجة عن أبي هريرة] .
حتى أن بعض العارفين بالله سمَّى القلب: منظر الرب، ورد في الأثر القدسي أن:
)) يا عبدي طهرت منظر الخلق سنين أفلا طهرت منظري ساعة؟ ))
تناقض الكبر مع العبودية لله عز وجل: