فالتكريم ما استقر في قلوبكم من معرفةٍ بالله، ومن تعظيمٍ له، وإخلاصٍ له، وإخلاصٍ للخَلْق، ورغبةٍ في خدمة الخلق، ورحمة:
(( إن الله تعالى لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن إنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ) ).
[أخرجه مسلم وابن ماجة عن أبي هريرة] .
وهذا مقياس دقيق.
المؤمن كلما اقترب من الله اقتربت موازينه من موازين الشرع:
لذلك فالله عزَ وجل قال: إياكم يا عبادي، إياكم ثم إياكم أن تسخروا ممن هو دونكم في مظاهر الدنيا، فلا ينبغي للغني أن يسخر من الفقير، ولا للقوي أن يسخر من الضعيف، ولا للصحيح أن يسخر من المريض، ولا للوسيم أن يسخر من الدميم، ولا المستقيم الطاهر مسموحٌ له أن يسخر من العاصي، هو عاصٍ ولكن بعد حين قد يكون أقرب إلى الله منك، فحتى العاصي لا ينبغي لك أن تسخر منه، بل عليك أن ترثي حاله وأن تدعو له بالهدى وأن توجِّهَهُ إذا أمكنك التوجيه.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ}
والنقطة الدقيقة: متى الإنسان يظلم نفسه؟ إذا احتقر مخلوقًا فهو عند الله عظيم، فظلمٌ كبير أن تتهم إنسانًا بشيءٍ من حطام الدنيا وهو عند الله عظيم، فأنت ما أعطيته حقه، ومقياسك غير صحيح، ولذلك فالمؤمن كلما اقترب من الله اقتربت موازينه من موازين الشرع؛ وكلما ابتعد عن الله تصبح له موازين ليست في الكتاب ولا في السنة، فهذا القرآن كله بين أيدينا.
أيّ ميزانٍ أقره الله عزَّ وجل لوزن الخلق؟ فميزان الجمال مثلًا لا قيمة له قال:
{وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ}
(سورة البقرة: آية"221")
أميزان المال؟ كذلك لا قيمة له ..
{قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ}
(سورة التوبة (
أميزان الذكاء؟