فهرس الكتاب

الصفحة 17946 من 22028

نحن مقهورون للاجتماع، أنت محتاجٌ إلى أن تأكل وتشرب وترتدي ثيابًا، وتسكن في بيت، وتعلِّم أولادك، وتعالج نفسك عند طبيب، وتقاضي عند قاضٍ عن طريق محام، فأنت تتقن عملًا واحدًا أو عملين، لكنك في أمس الحاجة إلى ملايين الأعمال، فلذلك نحن نجتمع، وبنظام الاجتماع من أجل أن نبقى متماسكين، متعاونين، متحابّين، متناصرين، متفاهمين، ولتغدو الحياة جميلةً، فاضلةً، مسعدةً، مريحةً، ناعمة البال، هادئةً، جاء التشريع الإلهي المتعلَّق بالعلاقات الاجتماعية.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ}

كأن الله سبحانه وتعالى يبيِّن لنا أن المظاهر التي تروْنَها، وأن الصور التي تشاهدونها، والمتاع الذي تحوزونه لا قيمة له إطلاقًا في ميزان الرقي عند الله عزَّ وجل؛ فلا مكان البيت، ولا حجمه، ولا تزيينه، ولا أثاثه، ولا طول القامة، ولا اللون المتألِّق، ولا اتساع العينين، ولا نوع المركبة، فهذه الصور التي تؤخذون بها، وهذا المتاع الذي تحوزونه هذا كله ليس مناط التكريم عند الله عزَّ وجل، فمناط التكريم ما استقر في قلوبكم من معرفةٍ لله عزَّ وجل، ومن مشاعر نبيلة تجاه الناس، وإخلاصٍ لله عزَّ وجل.

لذلك الذي يسخر من إنسان فقير هو جاهل، قد يكون هذا الفقير أرقى عند الله منك، والذي يسخر من إنسان ضعيف مستضعف أيضًا جاهل، والله عزَّ وجل لحكمةٍ بالغة قوَّاك وضَعَّفَهُ، وليست القوة دليل قربك من الله، فالله عزَّ وجل أعطى الملك مَن لا يحب، فقد أعطاه فرعون، وأعطى المال مَن لا يحب، فقد أعطاه قارون، فهذه الصور التي يتيه الناس بها، وهذا المتاع الذي يتفاخر الناس باقتنائه، وهذه المركبات التي يزهو الناس بركوبها، وهذه البيوت التي يبالغ الناس في الاعتناء بها، أي هذه الصور التي تلتقطها أعينكم لا قيمة لها عند الله عزَ وجل، وليست هي مناط التكريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت