من أراد محبة الناس عليه ألا يسخر منهم:
حاطب بن بلتعة ارتكب خيانة عُظمى، فقال سيدنا عمر: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال له:
(( لا يا عمر إنه شَهِدَ بدرًا ) )
فجاء بحاطب وقال:
(( يا حاطب ما حملك على ما فعلت ) )
قال له: والله يا رسول الله ما كفرت ولا ارتددت، ولكن أردت أن يكون لي صنيعة عند قريش أحمي بها مالي وأهلي، والله (أعادها ثانيةً) ما كفرت ولا ارتددت، فالنبي قال:
(( إني صدقته فصدِّقوه ولا تقولوا فيه إلا خيرًا ) )
أنهضه من عثرته، وأقاله من كبوته، ثم حسن إسلامه وأرسله مندوبًا شخصيًا له إلى بعض الملوك، أنت بالسخرية يصبح الطرف الآخر عدوًًّا لك، ولكن بالنصح يحبّك، ولا يوجد شيء يبعد النفوس كالسخرية، والنصح يقرِّب النفوس، فإذا أردت أن يحبك الناس فإياك أن تسخر منهم، ولا تسخر أبدًا لعلَّه أفضل منك عند الله.
السخرية علامة جهل وشرك وتجبُّر:
مرَّة كنَّا في عرفات قبل أعوام، قال أحد الخطباء في عرفات: لعلَّ واحدًا منكم ممن لا يؤوبه له غفر الله له وبمغفرته غفر لنا، هناك أشخاص ربما كانوا عند الله في مقام عالٍ وأنت لا تعرفهم، فإياك أن تسخر من أحدًا، السخرية علامة جهل وشرك وتجبُّر، وتوجد آية صريحة.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}
الإنسان المؤمن يسعى دائمًا للحرص على وحدة المؤمنين و سمعتهم: