فهرس الكتاب

الصفحة 17942 من 22028

لا يسخر قويٌّ من ضعيف، ولا غنيٌّ من فقير، ولا صحيحٌ من مريض، ولا وسيمٌ من دميم، هذه الوسامة بحادث بسيط يصير الإنسان مشوَّهًا، فأين جماله؟ ولا صحيحٌ من سقيم، ولا غنيٌّ من فقير، ولا عالِمٌ من جاهل، فالجاهل علِّمه، ولكن إياك أن تسخر منه، هناك جبابرة العلماء إذا سألهم واحد سؤالًا فيمطرونه سخريةً، فما هذا السؤال؟ أنت اشكر الله على أن علَّمك وزكِّ عن هذه النعمة بتعليم هذا الإنسان، فالسخرية وتعلُّقاتها لا يمكن أن تكون داخلةً في حياة المؤمن، أيسخر؟ فمعنى هذا أنه مشرِك، أيسخر فهو متجبّر، وهل يسخر؟ فيتجاهل أن الله بيده كل شيء، وأنه يجعل الفقير غنيًا والغني فقيرًا، والمريض صحيحًا والصحيح مريضًا.

كل إنسان يعتز بشيء ويحتقر ما عند الآخرين يقصمه الله عزَّ وجل:

وقصة ليست في بلادنا بل في بلاد الغرب .. إنه رجل يؤمن أن الجري هو كل شيء، مات وهو يجري، والجري عنده الصحة كلُّها، فالجري مفيد جدًا، أما أن تعبده من دون الله فلا، فكان حتفه في الجري، فكل إنسان يعتز بشيء ويحتقر ما عند الآخرين يقصمه الله عزَّ وجل.

(( الكبرياء إزاري والعظمة ردائي فمن نازعني فيهما شيئًا قصمته ولا أبالي ) )

[أخرجه أبو داود و ابن ماجه و أحمد عن أبي هريرة]

سيدنا عمر بن الخطاب بلغه أن أحد الأشخاص الذين كانوا معه ذهب إلى بلاد الشام وشَرِبَ الخمر وتنصَّر ... الخ، فما سخِرَ منه بل أرسل له كتابًا رقيقًا وقال له:"أما بعد ذكَّره بربه."

{غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ}

(سورة غافر: آية"3")

أحمد الله إليك .."، فهذا الذي يشرب الخمر وشرد عن أمر الله عزَّ وجل يقرأ ويبكي إلى أن تاب الله عليه، فالمؤمن عنده رحمة وتواضع، وعنده شعور أن فضل الله عليه كبير، ألا تقرؤون قول الله تعالى:"

{وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا}

(سورة النساء)

الله علَّمك وعلِّمه، ورفع شأنك فخذ بيده إليك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت