ومرَّة كان رجلٌ يملك من المال ما لا سبيل إلى حصره، تقدَّم مهندس وسيم الطلعة وأخلاقه عالية لخطبة ابنته، فقال ساخرًا: كم دخلك؟ فاستقلَّ دخله ورفض أن يزوِّجه ابنته .. والقصَّة رواها لي والله أخٌ صادق وقد وقعت في هذه البلدة ولا سبيل إلى تفاصيلها .. ولم يمض أربعة أو خمسة أعوام حتى اضطر هذا الغني أن يعمل عند هذا المهندس موظَّفًا، ثم توسَّط له من شَجَّعه على خطبة ابنته، والله عزَّ وجل بترتيب معين كانت له مشاريع ومعامل، فبقرار واحد أُلغيت وعليه نفقات كبيرة جدًا والتزامات كبيرة، فالالتزامات فوق كل أملاكه فوقع في عجز كبير وأعلن إفلاسه، ثم بحث عن هذا الخاطب قبل أربع سنوات لعلَّه يخطب ابنته، فخطبها وتزوَّجها وعمل هذا العمُ عند صهره موظَّفًا.
{لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ}
الله كبير.
الإنسان العاقل لا يسخر من أحد حتى ممن يعصي الله فلعل الله يتوب عليه:
أيها الأخوة ... مرَّةً ثانية: السخرية مرفوضة في حياة المؤمن، حتى في موضوعات الدين لا تسخر ممن يعصي الله فلعلَّ الله يتوب عليه، ولعلَّه يسبق الساخر، وطبعًا هي معصية وأنت في طاعة، ولكن بدل من أن تسخر اشكر الله عزَّ وجل على أن هداك إليه وأعانك على طاعته، وبدل من أن تسخر ادعُ له بالتوبة، وتوجَّه لنصحه، وجنس السخرية لا يمكن أن يدخل في قاموس المؤمن في كل موضوعاتها، وفي كل مستوياتها، والسخرية تَجَبُّر وشِرْكٌ، فما معنى كونها شركًا؟ أي أنت بذكائك حصَّلت ما حصَّلت إليه؟ لا، بل بفضل الله عزَّ وجل، ماذا قال قارون؟ قال:
{إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي}
(سورة القصص: آية"78")