الآن يوجد موضوع جديد، حتى لو كنت مقيمًا على طاعة الله ورأيت إنسانًا مبتلى بمعصية، فأنت الآن طائع وهو الآن يعصي، ولو زهوت بطاعتك واحتقرت هذا الإنسان وهذه المعصية، ونسيت أن الله سبحانه وتعالى أكرمك بالهُدَى وأعانك على طاعته، وأن هذا المبتلى قد يتوب وقد يسبقك بآلاف الخطوات، حتى المؤمن إذا رأى عاصيًا لا يحتقره بل يقول: أرجو الله أن يهديه، ولو لم يتفضَّل الله عليَّ لكنت مثله، ولذلك فالنبي الكريم علَّمك إذا رأيت مبتلىً أن تقول:
(( الحمد لله الذي عافانا مما ابتلى به كثيرًا من خلقه ) )
ولكن دون أن تسمعه هذا الكلام، ففي إسماعه لهذا الكلام كسرٌ لقلبه، وعلى كلٍّ فالنبي الكريم يقول:
(( الذنب شؤمٌ على غير صاحِبِه إن تكلَّم به فقد اغتابه، وإن أقرَّه فقد شاركه في الإثم، وإن عيَّرَهُ ابتلي به ) )
[الجامع الصغير عن أنس بسند فيه ضعف]
وحتى لو رأيت عاصيًا يجب أن تحمد الله عزَّ وجل أن هداك للإيمان وأن أعانك على طاعته، وأن تدعو له بالتوبة والطاعة لله عزَّ وجل، هذا هو المؤمن.
موضوع السخرية موضوع فيه شرك بالله و تجبّر على عباده:
وبصراحة أقول لكم: جنس السخرية عند المؤمن غير موجود، حتى إنه لا يسخر ممن يعصي الله، فموضوع السخرية في الأساس موضوع فيه تَجَبُّر، وفيه شرك بالله عزَّ وجل، واعتزاز بالنفس، وعنصر السخرية أصلًا لا يدخل في حياة المؤمن، لا يسخر من فقير إذا كان غنيًَّا، ولا من ضعيف إذا كان قويًَّا، ولا من دميم إذا كان وسيمًا، ولا من مريض إذا كان صحيحًا، ولا ممن لا يحمل شهاداته إذا كان متعلِّمًا، ولا ممن يقع في ذنبٍ أمامه إذا كان هو مستقيمًا، لكنه يرى فضل الله عليه دائمًا.
وأقول لكم هذه الكلمة: السخرية جملةً وتفصيلًا في كل مستوياتها، وفي كل مناحيها، وفي كل موضوعاتها لا يمكن أن تدخل في حياة المؤمن، ولا يسخر أبدًا لأنه يعلم أن فضل الله يؤتيه من يشاء، وأن هذا الذي سَخِرَ منه ربما رفاقه.