خطأ كبير أن يظن الإنسان نفسه أنه غني والفقير ليس له قيمة عند الله عزَّ وجل، فهذا الذي تراه فقيرًا، وبيته صغير، ودخله قليل، وأثاثه خشن، وطعامه رخيص، ولباسه خشن، وقد لا يكفيه دخله لثمن طعامه، هذا ربَّما كان أقرب إلى الله من الغني، وربَّما كان أكرم على الله من الغني، والعبرة بخواتيم الحياة لا ببداياتها.
{وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}
(سورة الأعراف)
وقد يوجد إنسان قوي أي يتحرَّك حركة فيهُز الآخرين بحركته، ومع ذلك قد يكون المستضعف أكرم على الله منه، وأقرب إلى الله منه، فلا القوَّة ولا الوسامة ولا الذكاء يرفعك عند الله، ولا الشهادات العُليا ترفعك عند الله، وأحيانًا يكون العلم المادي العصري الذي هو من حظوظ الدنيا، ففلان معه دكتوراه دولة ودائمًا يحب أن يُنادَى به، فإذا لم يُنادَ به فقد يتألَّم أشدَّ الألم، إلا أنك قد تجد إنسانًا لا يحمل هذه الشهادة ولكنه مستقيمٌ على أمر الله، وهذا الذي يحمل هذه الشهادة ليس ملتزمًا، لكن من هو العالِم عند الله؟
(( كفى بالمرء علمًا أن يخشى الله وكفى به جهلًا أن يعصيه ) )
[أخرجه الدارمي عن مسروق]
فالعاصي مدموغ بالجهل، والطائع مدموغ بالعلم، العالم طاعته شهادته، والعاصي معصيته دليل جهله، فلذلك:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ}
من رأى عاصيًا عليه أن يحمد الله أن هداه للإيمان و يدعو له بالتوبة: