أيها الأخوة الكرام ... كلمة أقولها لكم: الإنسان بدافع طبعه يحبُّ التفرُّد، ويحب السيطرة، ودافع تغليب مصلحة المسلمين على مصلحته الشخصية فيجب أن ينضوي مع المؤمنين، وعندما ينضوي الإنسان مع الجماعة طبعًا تَقِلُّ حظوظه من الدنيا، وتزيد حظوظه من الآخرة، فكلَّما زاد حظُّ الدنيا مال الإنسانُ إلى التفرُّد، واستقصاء التفرُّد، والاستبداد، فعندنا تعاون وعندنا تنافس، وإنصاف وجحود، والجحود من الدنيا والتنافس منها، والإنصاف من الآخرة والتعاون منها، ولذلك الآية الكريمة:
{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}
(سورة المائدة: آية"2")
موضوعات السخرية لا قيمة لها عند الله و ليست هي المرجحة بين عباد الله:
{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (10) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ}
وموضوعات السخرية على أشكال، فأحيانًا الفقر، وأحيانًا ضَعْف المعلومات، فالعالِم في اختصاص معيَّن يسخر من الجاهل، والغني يسخر من الفقير، والقوي من الضعيف، والوسيم من الدميم، والصحيح من المريض، وهذه الموضوعات التي هي موضوعات السخرية هذه موضوعاتٌ لا قيمة لها عند الله، وليست هي المرجِّحة بين عباد الله، ولذلك قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا}
قد يتوهّم الغني أنه أفضل عند الله من الفقير، والحقيقة أنّ الفقير الذي لا يملك شيئًا من حطام الدنيا قد يكون له مقامٌ عند الله يفوق بآلاف المرات هذا الغني، ألم يقل النبي عليه الصلاة والسلام:
(( أهلًا بمن خبَّرني جبريل بقدومه(وكان صحابيًّا فقيرًا) قال: أو مثلي؟ قال: نعم يا أخي خاملٌ في الأرض علمٌ في السماء ))
العبرة بخواتيم الحياة لا ببداياتها: