فما الذي يسبب الخصومة بين الأشِقَّاء؟ إنه عدم العدل بينهم، فلو أن الأب التزم العدل بين أولاده لما أوقع بينهم العداوة والبغضاء، ولائتلف الأولاد ولأحبَّ بعضهم بعضاَ، فالذي يزيل أصل الخصومة طاعة الله عزَّ وجل، أن تأخذ ما لك وتدع ما ليس لك، ولذلك قال تعالى:
{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}
عدم وقوع العداوة بين الإنسان و أخيه إلا بذنبٍ اقترفه أحدهما:
لذلك لو تصوَّرنا أخوين بينهما خصومة فإن المتسبب بالخصومة هو البعيد عن طاعة الله عزَّ وجل، وأقربهما إلى الله أشدُّهما حُبًًّا لصاحبه، فالإنسان لا تقع بينه وبين أخيه المؤمن عداوةٌ إلا بذنبٍ اقترفه أحدهما، أبدًا، فما من خصومةٍ بين مؤمنين إلا بسبب ذنب، وهذا الذنب يسبب أخْذَ ما ليس له، أو أن يستطيل بلسانه على أخيه إرضاءً لغروره، أو لهوىً في نفسه، أو لنزوةٍ طارئةٍ في سلوكه، فلذلك فإن الإنسان إذا تواضع لله عزَّ وجل وعرف حدَّه نشأت علاقةٌ طيّبةٌ بينه وبين المؤمنين، وأيّة خصومةٍ أساسها المعصية، وحبُّ الدنيا، والأهواء، والمصالح المتنازَع عليها.
{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}
ونحن بطاعة الله عزَّ وجل نفوز جميعًا.
كلما زاد حظ الدنيا مال الإنسان إلى التفرد و التنافس: