فهرس الكتاب

الصفحة 17935 من 22028

{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ}

ومعنى الآية أيضًا: ينبغي أن يكون انتماؤك لمجموع المؤمنين لا إلى جماعةٍ قليلةٍ تعمِّق انتماءك إليها على حساب انتمائك للمجموع العام، وهذا مما يفتت المؤمنين.

الإصلاح واجب إذا ظهر الفساد بين المؤمنين:

{فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ}

لماذا جاء هنا بالمُثَنَّى؟ طبعًا إذا ظهر فساد بين مؤمنين فالإصلاح بينهما واجب، أما إذا ظهر فساد بين مجموعة مؤمنين فإن الإصلاح بينهم من باب أولى، فالحد الأدنى لو أن مؤمنين اختلفا فينبغي أن تُصلِحَ بينهما، ولذلك فالمؤمن الصادق إذا رأى خصومة، أو مشكلة، أو قضية، أو مشاحنة، أو تدابرًا، أو تباعدًا، أو هجرًا بين المؤمنين، ينبغي ألا يبقى متفرِّجًا، بل يتحرَّك، وهذا من أعظم الأعمال الصالحة، يتحرَّك للإصلاح بينهما، ألم يقل الله عزَّ وجل:

{فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ}

(سورة الأنفال: آية"1")

أي أصلحوا ما بينكم من علاقاتٍ لا تُرْضي الله عزَّ وجل.

طاعة الله عز وجل تزيل أسباب الخصومة بين المتخاصمين:

{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}

فعندما يتقي الإنسان الله يلتقي مع أخيه، ولو أن الأخوين اتقيا ربَّهما لالتقيا، ولو أن كل مؤمنٍ أقام الإسلام في بيته، وأقامه في عمله، والتزم كل حدود الله عزَّ وجل لوجد نفسه مع أخيه المؤمن قَلْبًا وقالَبًا، فالطاعة لله تجمع، والمعصية تفرِّق، ولو أن كل مؤمنٍ أخذ ما له وترك ما ليس له لالتقى المؤمنون، ولو أن كل أبٍ عرف ما عليه وما له لعمَّ الوئام بين هذه الأسرة، ولو أن كل أخٍ أخذ ما له وترك ما ليس له لتوافق الأخوة، أنظر إلى الآية:

{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت