فهرس الكتاب

الصفحة 17934 من 22028

والإنسان لا يُشْتَرَى بالمال، وأي صفقة مهما كان الثمن باهظًا لشراء إنسان، ومودَّته، وصلته، وحبِّه، فهذه الصفقة خاسرة، لكن الله سبحانه وتعالى هو الذي يخلق المودَّة بين المؤمنين، لذلك:

{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}

أول معنى: التركيب اسمي.

وثاني معنى: إنَّ تفيد التوكيد.

وثالث معنى: إنما تفيد القصر والحصر، أي ما لم تشعر بهذه المودَّة، وهذا الحب، وذاك الانتماء فأنت لست مؤمنًا، فإيمانك يقتضي أن تُحِسَّ بالأخوة بين المؤمنين، وأن تحسَّ بالمحبَّة والشوق والمودَّة والنُصحِ للمؤمنين.

كلما ازدادت استقامة المؤمنين ضاقت الدائرة التي تجمعهم:

{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}

بالمناسبة: أوسع دائرة دائرة المؤمنين، وكل إنسان آمن بالله عزَّ وجل، آمن به موجودًا وواحدًا وكاملًا فهو مؤمن، أما الأنبياء فيقعون في مركز هذه الدائرة، وأوسع دائرة كل من أقرَّ بأن الله موجودٌ وواحدٌ وكامل فهو مؤمن، آمن بالله، واليوم الآخر، والملائكة، والكتاب، والنبيين، فهذا هو المؤمن، والآن فكلَّما ازدادت استقامة المؤمنين ضاقت الدائرة التي تجمعهم، فمؤمن ملتزم، ومؤمن غير ملتزم، والدليل الآية الكريمة:

{فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (81) الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ}

(سورة الأنعام)

فمعنى هذا أن هناك إنسانًا يؤمن ولكنه غير مستقيم، أو مؤمن غير ملتزم، فهذا يدخل في أوسع دائرة، أما إذا كان ملتزمًا فيدخل في الدائرة الصغرى، وكلَّما اشتدَّ التزام المؤمن تضيق الدائرة، ولذلك نحن نبحث عن مؤمن ملتزم، وهذه الدائرة إذا جمعت المؤمنين الملتزمين فهي دائرةٌ مباركة، فنحن نبحث عن مؤمنٍ ملتزم، فإذا كنت مع الملتزمين فهذه أمتن علاقةٍ بين المؤمنين.

5 ـ يجب أن يكون انتماء الإنسان إلى مجموع المؤمنين لا إلى جماعة قليلة منهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت