هذا تشبيه بليغ، شبَّه العلاقة بين المؤمنين بأرفع علاقة بين الناس وهي علاقة النَسَب، فكيف أن هذا الأخ أخٌ لك على التأبيد، وهل يستطيع أحدٌ أن يقول: هذا ليس أخي؟ هو أخوك شئت أم أبيت، أخوك من أمِّك وأبيك شئت أم أبيت، وكيف أن التوالد بين الناس يسبب دوام النَسَب، كذلك الإيمان يسبب دوام الأخوة، فما دام الإيمان هو الأصل فالأخوة مستمرَّة إلى ما شاء الله، وما دام التوالد هو الأصل فهذه أخوة النسب مستمرة، فكما أن أخوَّة النسب مستمرَّة فأخوة الإيمان مستمرَّة، ولذلك شُبِّهَتْ العلاقة بين المؤمنين بالعلاقة بين الأخوين الشقيقين اللذين من أمٍ واحدةٍ وأبٍ واحد، وهذا المعنى الثاني.
3 ـ التأكيد على أن المؤمنين إخوة:
والمعنى الثالث: فكلمة"إن"هذه تفيد التوكيد، فلو أن الله سبحانه وتعالى قال: المؤمنون إخوة فهذا شيء، وقوله تعالى:
{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}
4 ـ ما لم تشعر بانتمائك إلى أخيك في الإيمان فلست مؤمنًا:
{إنما}
هذه كافَّةٌ ومكفوفة تفيد معنىً رابعًا وهو أدق معاني هذه الآية وهو: أنه ما لم تشعر بانتمائك إلى أخيك في الإيمان فلست مؤمنًا، وعلامة إيمانك أن تشعر بقربك الشديد من أخٍ مؤمنٍ ولو كان بعيدًا عنك، أو من بلادٍ أخرى، ولو كان من أقوام أخر، لذلك:
(( المؤمنون بعضهم لبعضٍ نصَحَةٌ متوادّون ولو ابتعدت منازلهم، والمنافقون بعضهم لبعضٍ غششةٌ متحاسدون ولو اقتربت منازلهم ) )
الله عز وجل هو وحده القادر على خلق المودة بين المؤمنين:
أي أن أحد أسباب شعورك أن هذا الذي أمامك مؤمن فهذا هو الود، والحب بين المؤمنين، ولذلك قال تعالى:
{لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ}
(سورة الأنفال: آية"63")