فهرس الكتاب

الصفحة 17932 من 22028

إذًا ماذا نفهم من هذا الحكمٍ شرعي؟ هذا الذي بغى ثم فاء إلى أمر الله فأمواله ليست غنائم، وأسيره لا يُقْتَل، وجريحه لا يُجْهَز عليه، وذراريه لا تؤْسَر، ولا يضمن ما فعل، فهذا هو البغي وليس هو كقتال الكفَّار، فقتال الكفَّار يبيح أموالهم، وذراريهم، ولكن قتال المؤمنين لا يبيح كل ذلك، حتى إنّ هذا الذي يُقتَل في معركةٍ من هذه المعارك يُغَسَّل ويُصلَّى عليه ويُدفَن في مدافن المسلمين، بل إن الذي فاء إلى أمر الله إذا قُتِل يُعَدُّ شهيدًا، فهو الذي رجع وكان مبغيًا عليه فهذا لا يُغسَّل بل يُدفَن بثيابه لأنه شهيد، ففرقٌ كبير بين أن تنشب خصومةٍ تنتهي إلى قتالٍ بين مؤمنين وبين أن يقاتل المؤمنون الكفَّار، إنه فرقٌ كبيرٌ في الأحكام الشرعية، فهذا لا يُقال له كافر بل يٌقال له باغٍ، والباغي يوقف في وجهه، ويُردُّ إلى حكم الله ورسوله فإن أبى فيُقَاتَل.

إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ: آية لها عدة معان:

1 ـ جاء التعبير عن إخوة المؤمنين بالتعبير الاسمي لأنه يدل على الثبات و الاستمرار:

أيها الأخوة الكرام ... ويقول الله سبحانه وتعالى:

{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}

والعلاقة بين الآيتين واضحةٌ جدًا، والمؤمنون إخوة، وأول ملاحظة: هذا التركيب الاسمي، ومعنى التركيب الاسمي أي مؤلَّف من مبتدأ وخبر، والتركيب الفعلي مؤلَّف من فعل وفاعل، والتركيب الاسمي يدل على الثبات والاستمرار، بينما التركيب الفعلي يدل على الحدوث والانقطاع، دخل فلانٌ إلى غرفته، أي انتهى الدخول، لكن إذا قلنا: فلانٌ طويلٌ فهذا تركيبٌ اسمي، والتركيب الاسمي يدل على الاستمرار والاستقرار، والتركيب الفعلي يدل على الحدوث والانقطاع، ولذلك جاء التعبير عن إخوة المؤمنين بالتعبير الاسمي.

{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}

2 ـ تشبيه العلاقة بين المؤمنين بأرفع علاقة بين الناس و هي علاقة النسب:

ويوجد معنى آخر:

{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت