أيها الأخوة ... أقرأ لكم سطرين، قال علماء اللغة:"المادَّة قد تُحمَل على حقيقتها أو على مجازها فتتسع لهما"، التعبير الشائع الآن يقول لك: قاتلت من أجله، أي دافعت، أي تكلَّمت، يعني رددت، قاتلت من أجله، يقتتلون بمعنى يختصمون، فالمادة تُحْمَل على حقيقتها وعلى مجازها فتتسع لهما، لكي لا تقول: أنا ليس لي علاقة بهذه الآية، هذه إذا وجدنا الدماء سالت بين المؤمنين أفكِّر في هذه الآية، لا، إن هذه الآية تتسع لكل خصومةٍ بين المؤمنين، فينبغي للمؤمن أن يكون له يد، فأحيانًا بكلمة، وأحيانًا بكتاب، وأحيانًا بموقف صُلْب ضد الباغي، فالباغي يعود، أما يبغي ولا أحد يردعه، أما أن يبغي والكل يسلِّمون عليه، ثم يبغي ويلقى احترامًا من الجميع، ويرى من يؤيده على بغيه، أو هناك من يطيّب له بغيه، فعندئذٍ يفشو الباطل وتتسع دائرة الظلم ويضمحلّ العدل، فهذه الآية يجب أن توضع موضع التنفيذ على أي مستوى من الخصومات.
الإصلاح أن يدعو المؤمن المتخاصمين إلى حكم الله وحكم القرآن وحكم النبي:
وعلى أكبر مستوى لو أن المسلمين كجماعاتٍ كبرى طبَّقوا هذه الآية لما نُقِلَت الأموال من بين أيديهم إلى أعدائهم، لكنهم لم يطبِّقوا هذه الآية فاحتكموا إلى جهاتٍ أخرى، فكانت لهذه الجهات الأخرى فرصةٌ ثمينةٌ أن أخذت كل ما في أيدي المتخاصمين ولفَّته إليها وبدأت تبتز أموال الأطراف جميعًا.
{وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا}
الإصلاح أن تدعوه إلى حكم الله، وحكم القرآن، وحكم النبي عليه الصلاة والسلام، فهذا هو الإصلاح.
قتال الكفار يبيح أموالهم و ذريتهم أما قتال المؤمن لا يبيح ذلك:
{فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي}
{فَإِنْ فَاءَتْ}
هذا ليس كافرًا بل هذا مؤمن، والدليل:
{وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا}