ولو أن الله سبحانه وتعالى قال: صالحون لاختلف الأمر، لأن المعنى يختلف اختلافًا كبيرًا، والله عزَّ وجل لا يُهلِك قريةً وأهلها مصلحون، أما إذا كان أهلها صالحين، متفرِّجين، يتأمَّلون ما يجري، ويستمتعون بما يجري، دون أن يتحرَّكوا، ودون أن يقفوا مع المظلوم ومع المبغي عليه ضدَّ الباغي، إن فعل هؤلاء كذلك استحقَّوا الهلاك، إذًا:
{وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ}
(سورة هود)
على المؤمن إذا نشبت فتنة بين المؤمنين أن يساهم في حلّها:
{وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً}
(سورة الأنفال: آية"25")
إن الفتنة يجب أن يكون لك يدٌ في حلِّها، مساهمةً، أو تمنّيًا، أو حركة، أو كلمة، أو زيارة، أو كتابة كتاب، أو تحرُّكًا، أما أن تنشب فتنةٌ بين المؤمنين وأن تبقى متفرِّجًا، وتقول: ليس لي علاقة، فالله عزَّ وجل قال:
{فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي}
طبعًا مرَّة ثالثة ورابعة الآية واسعة الشمول، ولا تعني الاقتتال الحقيقي أي سفك الدماء بين المؤمنين بل تعني أوسع من ذلك، تعني كل خصومةٍ بين المؤمنين لأن الخصومة إنما تُضعِف المؤمنين جميعًا.
لا يفشو الباطل وتتسع دائرة الظلم إلا إذا لقي الباغي احترامًا من الجميع: