كيف الإصلاح بين المؤمنين إن تخاصموا أو اقتتلوا؟ إنَّ الإصلاح أن يُدعى الطرفان إلى كتاب الله، وإلى حكم الله، وإلى حكم رسول الله، لأن هذا القرآن الكريم هو الحكم بين المؤمنين، وهو الفيصل في تحديد الباغي أو المَبْغِيّ عليه، قال تعالى:
{وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا}
أي ادعوا الطرفين المتقاتلين، أو كلا الطرفين المتخاصمين، أو المتباغضين، أو المتعاديين، أو المتشاتمين إلى كتاب الله، وكتاب الله فيه كل شيء، وسنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلَّم مبيّنةٌ لكل شيء، ففي الكتاب غُنْيَةٌ لكلِّ خصومة، وفي السنة أيضًا تفصيلٌ لكل خلافٍ بين المؤمنين، ادعوا كلا الطرفين إلى العدل، إلى عدل كتاب الله وسنَّته.
على المؤمنين جميعًا أن يقاتلوا الفئة الباغية إن لم تنصاع لأمر الله:
والحقيقة لو أن طائفةً من الطائفتين انصاعت وقالت: أنا أرضى بحكم الله، وأنا أرضى بحكم رسول الله، فإن هذه الفئة التي انصاعت نجت، أما الثانية إن لم تكن كالأولى.
{فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي}
أي أن مجموع المؤمنين يجب أن يقاتلوا الفئة الباغية، ولو أن هذه الآية مطبَّقةٌ في العالم الإسلامي فإنّ المسلم قبل أن يعتدي على أخيه المسلم يتريَّث كثيرًا، لأنه إن فعل ذلك سيخسر كافَّة المؤمنين، وسيوجه المؤمنين كافَّةً إلى مستوى القِتال.
{فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ}
لو أن الفئة الثانية الباغية استجابت لانتهى الأمر.
القتال نوازعه أرضية لذلك علينا تغليب مصلحة المسلمين و وحدة صفهم:
الآن.
{فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا}