فكيف تُحلُّ مشكلةٌ بين المؤمنين؟ أو مشكلةٌ بين جماعتين؟ أو بين فئتين؟ أو بين طائفتين؟ أو بين دولتين؟ أو بين شعبين مسلمين، قولًا واحدًا: لا يمكن أن تُحلًّ هذه المشكلة على يدِ طرفٍ ثالث غير مؤمن، وكل إنسانٍ يعلم الخسائر الفادحة التي خسرها المسلمون حينما حُلَّت مشكلاتهم على يدِ أعدائهم، فالخسائر التي لا تُقدَّر بثمن، والأرقام الفلكيَّة التي ذهبت من أموالهم إلى أيدي أعدائهم بسبب أنهم بدل أن يطبِّقوا هذه الآية في الخلافات فيما بينهم احتكموا إلى جهةٍ ثالثةٍ ليست مؤمنةٍ فهي التي حكمت بينهم فأخذت ما في أيديهم، وهذا الذي حصل.
الاقتتال بمعانيه الواسعة التخاصم وبمعانيه الضيّقة القتل:
{وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا}
أولًا: الاقتتال هنا قد يعني القتال، وقد يعني الخصومة، لأنه ما كل اقتتالٍ قتلٌ، وقد تفضي الخصومة إلى القتال، فالمعنى الواسع للاقتتال التخاصم، فأية خصومةٍ بين المؤمنين ينبغي أن تُحلَّ بالطريقة التالية.
لنوسِّع معنى الاقتتال، الاقتتال بمعانيه الواسعة التخاصم، ومعانيه الضيّقة أن يقتل كلٌ من الطرفين الطرف الآخر، القتل أي سفك دمه، لكن المعنى الواسع للاقتتال هو الخصومة لأنه يمكن في اللغة أن نوسِّع المعنى الحقيقي إلى معنى مجازي، وهذا واردٌ في اللغة بأدلِّةٍ كثيرة.
إذًا ما كل قتالٍ بين مؤمنين ينضوي تحت هذه الآية، بل كل خصومةٍ بين جماعتين تنضوي تحت هذه الآية.
{وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا}
القرآن الكريم هو الفيصل في تحديد الباغي أو المَبْغِيّ عليه:
ماذا على الطرف الثالث، الطرف المؤمن الثالث؟ طرفان اقتتلوا وهناك طرفٌ ثالث ليس طرفًا في القتال ماذا عليه أن يفعل؟ قال:
{فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا}