فهرس الكتاب

الصفحة 17927 من 22028

إن لم تستجب نقاتلها حتى تخضع، وأما إذا لم يستجب الطرفان المتقاتلان ويبغيان فإننا نقاتل الطرفين معًا، لكن الإنسان متى يلجأ إلى القتال؟ فالقتال نوازعه أرضية، فتغليب مصلحة المسلمين، وتغليب وحدة صفِّهم، وسمعتهم، والألفة بينهم، وإيثار مصلحة كافَّة المؤمنين على مصلحة فئةٍ منهم هذا مما يوجبه الإيمان، وهذه من صفات المؤمن المخلِص، فعندما يقاتل الإنسان في الأعم الأغلب يقاتل من أجل الدنيا، ومن أجل مكاسب رخيصة، فلذلك هذا هو الباغي، الباغي يجب أن نقاتله جميعًا.

{حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ}

إذا فاء الباغي إلى أمر الله لا تؤخذ غنائمه و لا تسبى نساءه:

لكن:

{فَإِنْ فَاءَتْ}

هذا الذي يبغي لا يجوز أن تؤخذ أمواله غنائم، فإن فاء، هذا ليس كافرًا، فالله سبحانه وتعالى أثبت له الإيمان فقال:

{وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا}

أثبت اللهُ للطائفتين الإيمان، ولذلك فالباغي إذا فاء إلى أمر الله وعاد إليه ورجع لا تؤخذ أمواله غنائم، ولا يُقتَل أسيره، ولا يُجْهَزُ على جريحه، ولا تسبى نساءه ولا ذراريه، ويُعامَل كمؤمن إذا فاء.

على المؤمن أن يصلح بين المتقاتلين بالعدل:

{فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا}

طبعًا الإصلاح هنا إقامة شرع الله، وإيقاف كل طرفٍ عند حدِّه فلا يعتدي، فهذا لك وهذا ليس لك:

(( بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم على السمع والطاعة في المنشط والمكره وأن لا ننازع الأمرَ أهلَهُ ) )

[متفقٌ عليه عن عبادة بن الصامت]

أي إذا اجتمع المسلمون على مكره يجب ألا ننازع الأمر أهله، هذا من الدين.

على المؤمن أن يتقصى دقائق العدل بين الطرفين المتخاصمين:

ثم إن الله سبحانه وتعالى يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت