فهرس الكتاب

الصفحة 17920 من 22028

فالله إذا علم منك رغبةً في معرفة الحقيقة فقلبك يميل إلى الحق، وإذا علم منك صدقًا في طلب الحقيقة فقلبك يرتاح للحق، والحق محبب له، أما إذا كان هناك كذب ودجل ونفاق، فعندئذٍ تكره الحق وأهله وتحب الباطل وأهله، أما إذا كان قلبك بيد الله عزَّ وجل، فالله عزَّ وجل يقلبه كيف يشاء، وبعد أن يعلم مشيئتك أنت، وعندما يترك الإنسان شيئًا لله، فما كان الله ليعذب قلبًا بشهوةٍ تركها صاحبها في سبيل الله، فقلبك بيد الله، والله عزَّ وجل يلقي فيه الطمأنينة، ويلقي فيه الخوف والعزوف عن هذا الشيء، وعن هذه الفتاة أحيانًا، ويجعل فيه محبة هذا المجلس ومحبة أهل الحق، فقلبك بيد الله، فأنت إذا طلبت الحق من الله عزَّ وجل تولَّى قلبك فمال إلى الخير وإلى صلاح حياتك، وهذا هو المعنى الأول.

2 ـ الإنسان عندما يؤمن ويستقيم ويخلص لله عزَّ وجل ترتاح نفسه:

والمعنى الثاني النفس البشرية مفطورة على معرفة الله، وعلى طاعته ولا ترتاح إلا بطاعته والالتجاء إليه، فالإنسان عندما يؤمن ويستقيم ويخلص لله عزَّ وجل ترتاح نفسه، والله حبب هذه الفطرة إليه، ألم يقل الله عزَّ وجل:

{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا}

(سورة الروم: آية"30")

أي أن تقيم وجهك للدين حنيفًا، والتوجه إلى الله بطاعته والإقبال عليه والاتصال به، فهذا نفسه فطرة الله، وأحيانا ترتاح بها، كما تمشي السيارة على طريق وعر، وحينما تمشي على طريقٍ مُعَبَّد فتقول: هذا الطريق لهذه السيارة، حيث يوجد تناسب.

الإنسان حينما يشرد عن طريق الحق يقع في عذاب، وقلق، و خوف، و قسوة بالغة، فردود فعله قاسية جدًا من الخوف الذي في أعماقه، إنه خوف مرضيٌ، وبطش مرضي، وموقف ملائم، وانحياز مرغوب، أما حينما يتعرَّف الإنسان إلى الله عزَّ وجل ويستقيم على منهجه فترتاح نفسه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت