إخواننا الكرام ... هناك طريقة ناجحة جدًا، لو جاءك رجلٌ بنبأٍ كاذب عن شخص، فلو أنك قلت له: ائتِ أنت معه، اسمع منه، يحكي لك ثلاث ساعات، ولو جلس مع الطرف الآخر يتكلم خمس دقائق فقط، أين ذهب الباقي كله؟ كله مبالغات وزخرفة في الكلام وتعليلات خبيثة شيطانية، أما حينما يجتمعان معًا فلا يستطيع أن يقول إلا شيئًا ثابتًا يقره الطرف الآخر، فإذا استطعت ألاّ تصغي لإنسانٍ وحده فافعل، قل له: لا أستمع إليك إلا مع الطرف الآخر، تجد الأمور قد ظهرت على حقيقتها، وأحيانًا تأتي البنت إلى أبيها، تتحدث عن زوجها حديثًا تجعله مجرمًا، والأب غير العاقل وضعيف التفكير وضيِّق الأفق يأخذ كلامها على أنه حقيقةٌ ثابتة فيحقد، ويتألم، ويبالغ، ولو أن هذا الأب استدعى صهره وقال له بلطفٍ: قل ما المشكلة؟ اسمعها منه ترى بونًا شاسعًا بين الروايتين، فإياك أن تستمع من ابنتك وحدها، قد تكون فاسقة وتقول لك ما يروق لها، وتخفي عنك ما تفعله مع زوجها، استدعِ الزوج وقل له: ما القصة؟ وتأكَّد من روايتها، وتحقق، وأنت حينما تتحقق، يخاف الناس بعد ذلك أن يلقوا أمامك الكلام على عواهنه، تحقق.
إذًا المؤمن لا يرفض ولا يقبل بل يتحقق، فالرفض غلو في الدين، والقبول الساذج غلو في الدين، والقبول سذاجة والرفض تعنُّت، ولكن الوسطية في الإسلام أنه إذا جاءك خبرٌ كاذب قل: سنبحث في الأمر، فتحقق، واطلب الدليل، ولا تقبل بلا دليل، ولولا الدليل لقال من شاء ما شاء، وبعدئذٍ يقع الندم والندم أشد المشاعر إيلامًا للنفس، إنه إنسان بريء تتهمه؟ قال:
{وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ}
ما معنى هذه الآية؟ أي أن الرسول بين أظهركم والوحي موصول بالسماء، والله عزَّ وجل يخبره بحقيقة كل شيء، فالافتراء مكشوف.
{وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ}