فهرس الكتاب

الصفحة 17916 من 22028

مرة كنت في محل تجاري وفيه رجل من أهل الصلاح، وفي المحل تاجر من مدينة في الشمال يبدو عليه الصلاح والورع، جاءت امرأةٌ لصاحب المحل فاستقبلها استقبالًا يفوق استقبال من تشتري منه بضاعةً، رأيت وجه هذا الزائر قد (انعبط) قلت له: لعلها أخته، فلما انصرفت علمنا أنها أخته، وكان يجب أن يقول: جاءت أختي، حتى رَحَّبَ بها ترحيبًا زيادة على الحد، وهذا الترحيب مُغَطَّى، أما إذا كانت امرأة غريبة فهذا لا يليق بمؤمن أن يستقبلها وأن يسألها عن صحتها، لماذا هذا الغياب الطويل؟ هذا يقال للأخت، ولا يقال لامرأةٌ غريبة، فدائمًا البيان يطرد الشيطان، وضح أغراضك دائمًا.

لزمك أن تدخل إلى المحل التجاري الساعة الثانية عشرة ليلًا لتحضر سندًا منه، وعندك سفر باكرًا، فلا مانع من ذلك، هناك حارس، قل لهذا الحارس: أنا جئت لآخذ هذا السند، إن لم تقل له شيئًا يقول: ماذا يفعل بالليل في هذا المحل؟ وله شريك، فهذه الزيارة من وراء شريكه، فدائمًا وأبدًا وضِّح الأمر، وضح أسباب حركتك، وأسباب زيارتك، وعدم زيارتك، وسفرك، وعدم سفرك، لماذا أقمت هذا الحفل؟ ولماذا لم تقم هذا الحفل؟ ولماذا حضرت؟ ولماذا لم تحضر؟ وضح البيان يطرد الشيطان، أما الفاسق فقنَّاص، لو رأى تصرفًا غير معقول قنصه قنصًا ونقله بين الناس وسوَّأ سمعتك.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ}

إن تفيد احتمال الوقوع، أما إذا تفيد تحقق الوقوع، دققوا في دقة اللغة العربية:

{إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ}

نصر الله عز وجل لابد من أن يأتي.

وهنا لو أن الله قال: إذا جاءكم فاسقٌ بنبأٍ، هذا ليس قرآنًا لأن الفاسق قد يأتي وقد لا يأتي، ولكن نصر الله عزَّ وجل للمؤمنين لابدَّ من أن يأتي، فإذا تفيد تحقق الوقوع، بينما إن تفيد احتمال الوقوع ..

{إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت