فهرس الكتاب

الصفحة 17914 من 22028

التبين هو التحقق، اطلب الدليل قالوا: لولا الدليل لقال من شاء ما شاء، وكل إنسان يتهم أي إنسان، ففي المحاكم إذا اتهم إنسان إنسانًا شريفًا عليه أن يدفع كفالة، فإنسان له مكانة، تقيم عليه دعوى وتتهمه في أمانته، فالإنسان له شرف وله مكانة، والقاضي يطالبه بكفالةٍ باهظة الثمن، فإذا ثبت كذبه أُخِذَ بها، ودائمًا المؤمن مَظَنَّة صلاح، وصدقٍ، وأمانة، وإنصافٍ، ورحمةٍ، فلا تتهم المؤمن بصفات لا تليق به، أستاذ معه دكتوراه في الرياضيَّات قال لك شخص: هذا لا يعرف أن اثنين وثلاثة تساوي خمسة قال: أربعة، فهذه تهمة غير معقول أن تصدَّق عنه، وإنسان عرف الله عزَّ وجل من هذا المُنْطَلق، فأحيانًا يتهم بعض المؤلفين السابقين بتهم، والذي عرف الله هذه المعرفة أيعقل أن يقول هذا الكلام؟ يرجّح أنه ما قاله، ويرجح أنه دُسَّ عليه، وهذا الموقف يتناسب مع مكانته، لذلك فالآية الكريمة يجب أن نأخذ بها جميعًا:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ}

والله في حياتي آلاف القصص عن إنسان برئ طاهر نقي روِّجت عنه قصةٌ لا أصل لها، طبعًا أحيانًا تروَّج القصة بخطأٍ منه، سيدنا علي يقول:"لا تضع نفسك موضع التهم ثم تلوم الناس إذا اتهموك"، والنبي الكريم كان يمشي في الليل مع زوجته السيدة صفية، مر صحابيان جليلان، فقال عليه الصلاة والسلام:

(( على رِسْلُكُمَا هذه زوجتي ) )

[أخرجه البخاري عن الزهري]

فلو أنت سافرت وكلَّفت شقيق زوجتك أن يتفقَّد أخته بغيابك، ولك جيران لا يعرفون أن هذا شقيق زوجتك، رأوا رجلًا يدخل إلى البيت في غيبة جارهم، فالخطأ منك، ينبغي أن تبلغهم أنني سأسافر وأن شقيق زوجتي سيأتي إليها، هذه زوجتي، هذه يطبق عليها ألف موضوعٍ وموضوع، دائمًا لا تضع نفسك موضع التهمة ثم تلوم الناس إذا اتهموك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت