فهرس الكتاب

الصفحة 17913 من 22028

فلذلك أيها الأخوة ... يجب أن نعد للألف وللمليون قبل أن نصدق خبرًا عن مؤمن .. وقد ورد في الأثر:

(( أن المؤمن لابدَّ له من كافرٍ يقاتله، ومنافقٍ يبغضه، ومؤمنٍ يحسده، وشيطانٍ يغويه، ونفسٍ ترديه ) )

لك خمسة أعداء، واحد يريد أن يقتلك وهو الكافر، وواحد يبغضك وهو المنافق، وثالث يحسدك وهو المؤمن، ورابع يغويك وهو الشيطان، والخامس النفس ترديك.

1 -من لم يؤثر فيه الخبر بل رآه من إنسان فاسق فلا حاجة له من التحقق:

إذًا لما ينقل لك خبر عن مؤمن (هنا نقطة دقيقة) إذا كنت واثقًا من إيمانه ومن استقامته، وهذا الخبر لم يحرك فيك شعرةً، بل رأيته من كاذبٍ فاسقٍ فاجر ورميت هذا الخبر كما يلقى الشيء التافه، فلا حاجة لأن تحقق.

2 ـ من ترك الخبر في نفسه ثلمة فعليه أن يتحقق:

أما إذا ترك هذا الخبر في نفسك شكًا وثُلْمَةً، وظنًا سيئًا بأخيك فواجبٌ عليك أن تحقق، فإن كان هذا الخبر صحيحًا نصحته، وإن كان مكذوبًا ارتاحت نفسك، فهذه الحالة الثانية، أما الحالة الأولى فالخبر لم يؤثر فيك، والحالة الأولى مقام أخيك عندك كبيرٌ جدًا، وثقتك فيه لا نهاية لها، وترى طهره وعفافه رأي العين، فخبرٌ كاذب ينقل إليك عنه لا يهز شعرةً فيك، فهذه حالة.

3 ـ من له ثقة بأخيه و اهتز عند سماعه الخبر فعليه أن يتحقق:

إذا كنت في هذا المستوى ولك ثقةٌ بأخيك بهذا المستوى فلا مانع ألا تحقق، أما إذا ترك الخبر في نفسك ثُلْمَةً وقلت: هكذا يفعل فلان؟ أله الحق أن يفعل هذا؟ فمعناها اهتزت مكانته عندك، و ثُلِمَتْ، وخدشت عدالته عندك، فالآن واجبٌ عليك أن تحقق، فإما أن تَثْبُتَ براءته فترتاح نفسك، وإما أن يكون قد ابتلي بما بلغك عنه، فعندئذٍ تتجه إلى نصيحته، وليس هناك حالة رابعة.

المؤمن مظنة صدق و صلاح و أمانة:

{إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت