إذا احتاج الآيةَ مؤمنٌ مرة فيحتاجها من ولاَّهم الله أمر الناس ألف مرة، وكم من تقريرٍ كاذب، ومن فِرْيَةٍ كاذبة، ومن روايةٍ غير صحيحة، فيجب أن يضع الإنسان أمامه هذه الآية:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ}
والآن عندنا مشكلة، الإنسان حينما يفسق، ويخترق منهج الله عزَّ وجل، ولا يطبِّق شريعة الله، فهذا الإنسان تفلَّت من منهج الله، فكلامه في الأعم الأغلب كذب، لأن الإنسان إذا كان مستقيمًا على أمر الله فيغلب على الظن أن كلامه صدق، وإذا كان متفلتًا من منهج الله، وما دام يعصي الذي خلقه ولم يصدق كلامه أيصدق مع الناس؟ فما الذي دعا الصحابة الكرام إلى الإيمان برسول الله؟ قال: لأنه ما سمعنا منه كذبًا قط، أيُعْقَلُ أن يكذب على الله عزَّ وجل، فدققوا في هذه العلاقة ..
{إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ}
الفاسق لا يصدق، والمستقيم لا يكذب، ولكن ضمانًا للموضوعية هذا الذي جاءكم بهذا الخبر لا ترفضوه بلا دليل ولا تقبلوه بلا دليل، بل موقفٌ معتدلٌ وسطي، بين القبول الساذج وبين الرفض المكابر، وبينهما التحقق والتثبُّت.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}
وبعد ذلك:
(( اتقوا دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب ) )
[أخرجه البخاري عن ابن عباس]
(( اتقوا دعوة المظلوم ولو كان كافرًا ) )
فقبل أن تقول: أخي هكذا فعل!! قبل أن تستمع إلى خبر فاسق، أو حاسد، أو مُبْغِض دقِّق في الخبر، من أحسنَ الظن بأخيه فكأنما أحسن الظن بربه، فهذا أخوك مؤمن، كما أنك تخشى الله هو يخشى الله، وكما أنك تخاف الله هو يخاف الله، وإذا كنت تخاف أن تأكل درهمًا حرامًا فهو يخاف مثلك أن يأكل درهمًا حرامًا، لماذا تُحْسِنُ الظن بنفسك وتسيء الظن به؟ هذا من الخطأ الكبير.