فهرس الكتاب

الصفحة 17911 من 22028

هذه الآية منهج للمؤمنين، تلقى الأخبار كاذبة، افتراءات على الناس، وإفك، وكلام غير صحيح، فكلما ارتفع مستواك تتريث، وتتأنى، وتنظر، وتحقق، وتسأل، هناك علاقات كثيرة فُصِمَت لخبرٍ كاذب، وهناك أسر شردت وشركات فصمت بين الشركاء لخبرٍ كاذب، ولذلك فكل إنسان يتولَّى أمر الناس ويحقق في قضاياهم يجب أن يضع هذه الآية أمامه.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}

والحقيقة الندم شيءٌ لا يحتمل أن تتهم بريئًا، وتوقع به أشد الأذى، فالإنسان قد لا يحتمل، الإنسان الذي يملك قلبًا طاهرًا وإحساسًا أخلاقيًا سليمًا إذا أوقع الأذى بإنسان بريء لا يحتمل ذلك، فربنا عزَّ وجل يبين لنا القاعدة الأولى في التعامل فيما بيننا.

الآيات الأولى كانت في الأدب مع الله ورسوله، أما الآيات التالية فهي في العلاقة بين المؤمنين، وأقول لكم العلاقة بين المؤمنين، الآن نحن عندنا صنفان من البشر، صنفٌ يقبل كل شيء بلا تحقق، ولا تروٍّ، ولا تثبت، ولا دليل، ولا هدوء، وفريقٌ يرفض كل شيء، فكلاهما مُغَالٍ في عمله، فهذا غلو وهذا غلو، وللعوام قصة غير معقولة مبالغ بها إلى أرقام خيالية يقبلها.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ}

لا تكذبوه ولا تصدقوه وتحققوا مما قال، فقد يكون خبر هذا الفاسق صحيحًا، وقد يكون كذبًا فأنتم إيَّاكم أن ترفضوا بلا دليل، وإياكم أن تقبلوا بلا دليل، وعليكم بالتحقق، لذلك اجعلوا الآية الكريمة:

{قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ}

الإنسان حينما يفسق يكون قد تفلت من منهج الله عز وجل فكلامه كذب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت