فهرس الكتاب

الصفحة 17902 من 22028

أما هؤلاء الذين جاءوا من وراء الحجرات وقالوا: يا محمد اخرج إلينا كي تعلِّمنا، ومرَّة أحد الخلفاء طلب من الحاشية أن ائتونا بعالمٍ نستفد منه وهو في مكّة المكرَّمة، فذهبوا إلى الإمام مالك وقالوا له: تعالَ معنا إلى الخليفة، فقال هذا الإمام العظيم: قولوا له: العلم يؤتى ولا يأتي.

من عرف الله تأدب معه و مع من يحبهم:

{إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ}

فهل من الممكن أن تلخِّص معرفتك بالله ورسوله من خلال أدبك؟ نعم، يمكن أن يكون الأدب معيارًا لإيمانك بالله، وكلَّما عرفت الله أكثر تأدَّبت معه أكثر، وتأدَّبت مع من يحبُّهم، ومع إخوانك المؤمنين، فالإنسان بجهله قد يقيَّم الناس تقييمًا ماديًا، أما المؤمن والله الذي لا إله إلا هو لو رأى حاجبًا، أو إنسانًا من الطبقة الدنيا في المجتمع وهو مؤمن فإنه يحترمه ويبجِّله ويراه أخًا له، ولا يميِّزُ نفسه عنه بشيء، هذا هو المؤمن، فهذا أخ في الله، أما بعيدًا عن الدين وعن الإيمان فيصير التقييم ماديًا إذا، تقيِّم الإنسان بماله ومرتبته الاجتماعية فقط.

من فكّر بأن الشرع لا يتناسب مع هذا العصر يكون قد ارتكب سوء أدب مع الله و رسوله:

{إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ}

يا محمَّد.

{مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ}

يا محمد، يا محمد اخرج إلينا.

{أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (4) وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5) }

هذه الآيات آيات الأدب مع الله ورسوله، ولكن أدقُّ ما فيها أنه لمجرَّد أن تقترح على الله، أو أن تقدِّم البديل لشرع الله، أو أن تفكِّر أن هذا الشرع لا يتناسب مع هذا العصر، أو أن هذا التكليف فوق طاقة البشر، فأنت بهذا فضلًا عن بُعدِك عن الحقيقة ارتكبت سوء أدبٍ مع الله ورسوله.

كلما ازداد إيمان الإنسان ازداد تعظيمه لشرع الخالق سبحانه:

لذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت