(( يا عائشة إذا أردت اللحوق بي فليكفكِ من الدنيا كزاد الراكب، ولا تستخلقي ثوبًا حتى تسترقعيه، وإياكِ والدخول على الأغنياء ) )
لا تصاحب من لا يرى لك من الفضل مثلما ترى له، فصاحب مؤمنًا:
(( لا تصاحب إلا مؤمنا، ولا يأكل طعامك إلا تقي ) )
[أخرجه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن حبان، والحاكم، عن أبي سعيد]
تصاحب مؤمنًا لأن المؤمن يعرف قيمتك، و يعرف استقامتك، وعلمك، وأخلاقك، وباعك الطويل في طلب العلم وفي تعليم العلم، أما لو صاحبت شخصًا من أهل الدنيا فإن حجمك عنده صغير.
كبار الصحابة لشدَّة هيبة النبي الكريم كانوا لا يستطيعون أن ينظروا إليه:
فهنا:
{إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ}
هؤلاء المتأدِّبون مع رسول الله، وهؤلاء الذين كأن على رؤوسهم الطير أمام رسول الله، ولا يستطيعون أن يملِّكوا نظرهم به، ما وصفه كبار الصحابة، بل الذين وصفوه ليسوا من كبار الصحابة، لأن كبار الصحابة لشدَّة هيبته كانوا لا يستطيعون أن ينظروا إليه.
{إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى}
أربعة أخماس الدين أدب؛ أدب مع الله و رسوله و المؤمنين:
إخواننا الكرام: أربعة أخماس الدين أدب؛ أدب مع الله، وأدبٌ مع رسوله، ومع إخوانك المؤمنين، ومع من تُعَلِّم، ومن تتعلَّم منهم، فالإسلام كلَّه آداب، أدبٌ وأنت تأكل، وأدبٌ وأنت تمشي في الطريق، وفي لهوك، وفرحك، ومع أهلك، الدين كلُّه آداب، أدبٌ في مجالس العلم، وفي طلبه، وتعليمه.
{إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ}