إخواننا الكرام: هذا الأدب دليل العلم، فلو فرضنا أن زائرًا حضر إلى القطر وهو أكبر جرَّاح للقلب في العالم، فقد نرى في بهو المطار ألف شخص تقريبًا، فمن يقدِّم له أعلى درجات الاحترام؟ طبيب قلب جاء ليستقبله، إنه يعرف قدره، وقيمته، أما بقية الموجودين في هذه الصالة فلا يعبؤون به إطلاقًا، مرَّة دخلت إلى مسجد رأيت رجلًا متقدِّمًا في السن، منحني الظهر، قصير القامة، يصلي بثوب عربي، والمرء يظنَّه إنسانًا من عامَّة الناس، كنت مع صديقٍ لي وأنا في المسجد، فبادرت إلى السلام عليه بأعلى درجات الأدب، فصديقي قال لي: من هذا؟ قلت: هذا كان عميدنا في الكليّة، فأنا أعرف قدره، ومؤلَّفاته، ودروسه، والآن تقاعد، فمن يعرف قدر العالِم؟ العالِم، فإذا كان طبيب القلب الجرَّاح فهل يحترمه إنسان تاجر؟ لا، إنه لا يعرفه، يقول: من هذا؟ لا ينظر إليه، أما لو جاء تاجر كبير جدًا واستقبله تاجر ثانٍ في المطار إنه كذلك يحترمه احترامًا كبيرًا، فالقضية قضية معرفة.
لا تصاحب إلا مؤمنًا لأن المؤمن يعرف قيمتك و استقامتك:
{إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى}
ولذلك فالإنسان ليس له حق أن يخالط أناسًا ليسوا على شاكلته، لأنه يقع في حالة إحباط، فأنت مؤمن وعندك قيم ومبادئ، وتقرأ القرآن، وتفهمه، وتدعو إلى الله وتجلس مع غني ليس عنده دين، يقول لك: ما معاشك؟ لا يعرف ميّزة فيك إلا دخلك، هذا لا يكفيك فكيف تقبله؟ قد أخذك إلى موضوع ثانٍ، أنت غني بالله، وغني بمعرفة الله، فأخذك من زاوية دخلك فقط، فإذا دخل إلى بيتك يقول لك: هذا البيت كيف يسعك إنه صغير، فكيف تعيش فيه؟ الأمر يختلف، ولذلك قال:"من دخل على الأغنياء (طبعًا غير المؤمنين) خرج من عندهم وهو على الله ساخط"لأنهم يصغَّرونه.