في (معركة بدر) كانت الرواحل قليلة، والصحابة ثلاثمئة وبضعة عشر رجلًا .. والنبي وهو قائد الجيش ونبيُّ هذه الأمَّة ورئيس الدولة، أعطى أمرًا أن كل ثلاثةٍ على راحلة، وأتبع الأمر وقال:
(( وأنا وعليٌّ وأبو لبابة على راحلة ) )
أمعقول هذا!! فلمَّا ركب النبي عليه الصلاة والسلام وانتهت نوبته في الرُكوب توسَّل صاحباه (علي وأبو لبابة) أن يبقى راكبًا، فقال عليه الصلاة والسلام:
(( ما أنتم بأقوى مني على السير، ولا أنا بأغنى منكما عن الأجر ) )
أُمِرَ النبي أن يتواضع وأن يخفض جناحه، والله عزَّ وجل أمر أصحابه فقال:
{لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ}
لا تقل له: يا محمد، قل له: يا رسول الله، يا نبي الله.
من عرف قدر النبي الكريم و أخذ كلامه عليه أن يتأدب معه:
{أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ}
السبب، أنك إذا عرفت قدر النبي تأخذ عنه، فكلامه ليس ككلام البشر، بل كلامه وحي.
{وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) }
(سورة النجم)
أما إن رأيت نفسك ندًًّا له، تأخذ منه وتردُّ عليه، فأنت لم تعد طالب علم، فعندئذٍ تأخذ بعض كلامه وتفعل في حياتك اليومية شيئًا آخر ليس منه، وعندئذٍ حَبِطَ العمل، إن فعلتم ذلك فربَّما حبِطت أعمالكم.
{أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ}
من حُجب عن الله تصبح صلاته لا معنى لها: