فهرس الكتاب

الصفحة 17885 من 22028

تصور إنسانًا يدخل على طبيب مثلًا فيقول له: سآخذ الدواء الفلاني والفلاني، وسأعمل، يقول له الطبيب: لماذا أنت عندي؟ ما دمت تقدِّم اقتراحاتٍ وأدويةً لمرضك فلماذا أنت عندي؟ أي لمجرَّد أن تعتقد أن هناك حلاَ أرضيًا وضعيًا لمشكلةٍ خلاف حلِّ الإسلام لها فقد قدَّمت بين يدي الله ورسوله، وإذا فكَّرت في طريقةٍ مخالفةٍ لمنهج القرآن الكريم فقد قدَّمت بين يدي الله ورسوله وإذا رأيت أن نظامًا يجب أن نستورده ليحلَّ مشكلاتنا وعندنا كتاب الله يُتلى بيننا وهو منهج الله لنا، وحينما تستقدم هذا النظام كي يَحُلَّ مشكلاتنا، فأنت ماذا فعلت؟ إنك قدَّمت بين يدي الله ورسوله، أي أنك قدَّمت البديل، فمن أنت إذا قيست خبراتك وعلمك بعلم الله عزَّ وجل؟ فالنبي عليه الصلاة والسلام يتلقَّى عن ربّه، فإذا قدَّمت أمام النبي اقتراحًا فأنت حكمًا تقدِّمه أمام الله عزَّ وجل، وإذا أمسكت بحكمٍ شرعي وقلَّبته فهل يصلح أو لا يصلح؟ وهل هو معقول أم غير معقول؟ أنت حينما تفعل هذا قدَّمت بين يدي الله ورسوله.

كلام الله لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه:

الآية الأولى في هذه السورة وإن كانت منتميةً إلى الآداب التي يجب أن تتأدَّب بها تجاه الله أولا ً، وتجاه رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ثانيًا إلا أن هذه الآية متعلِّقةٌ بالعقيدة، وفرقٌ كبير لو أنك وقفت أمام مئة ألف كتابٍ كلها في كفَّة وكلام الله في كفَّة، فكلام الله وحيٌ من عند الله، وكلام الله لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فهو حقٌّ صرف ليس فيه باطل، ولا فيه اختلاف، ولا ضعف، فالمشكلة أن الإنسان يلاحظ نفسه، أنا يمكن أن آتي بآية قرآنية؟ بحكم شرعي؟ وأرى أنه لا يصلح للتطبيق الآن.

{يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ}

(سورة البقرة: آية"276")

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت