هذه علامة الإيمان، هذا المؤمن يجب أن ترحمه، يجب أن تنصفه، يجب أن تدافع عنه، يجب أن يَرِقَّ قلبك له، الإنسان حينما يبتعد عن الله عزَّ وجب، يقسو على الضعيف ويركع أمام القوي، أما المؤمن فيرحم الضعيف، ولا يذلُّ أمام القوي:
{أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ}
هذه مواقفهم في العلاقات العامة.
أما مواقفهم التعبُّدية:
{تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا}
[سورة الفتح: آية 29]
فالصلاة عندهم في المقام الأول، الصلاة عماد الدين:
{تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا}
موقفهم مع الكفار هكذا، مع المؤمنين هكذا، عبادتهم صلاتهم في المقام الأول.
نوايا المؤمن:
الآن نواياهم:
{يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا}
[سورة الفتح: آية 29]
تَعْنيهم الآخرة، يعنيهم رضوان الله عزَّ وجل، يسعون إلى مرضاة الله فهو أسمى أهدافهم ..
وما مقصودهم جنات عدنٍ ... ولا الحور الحسانُ ولا الخياما
سوى نظر الحبيب فذا مناهم ... وهذا مطلب القوم الكراما
{سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ}
[سورة الفتح: آية29]
فيمكن أن تفسر هذه الآية تفسيرًا صغيرًا، أن على جباههم علامات من أثر السجود، لكن وجهه المُقبل على الله عزَّ وجل، ترى الصفاء في وجهه، ترى الحب في وجهه، ترى الإخلاص في وجهه، ترى البراءة في وجهه، ترى النور في وجهه، ترى الحُسن الإيماني في وجهه.
{سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ}
من شدة اتصالهم بالله.
{مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ}
الله اختار بالصلاة السجود لأن أقرب وضعٍ تكون فيه مع الله وأنت ساجد، أعلى درجات الصلة وأنت ساجد، فلذلك اختار الله عزَّ وجل من الصلاة سجودها، قال:
{سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ}