فهرس الكتاب

الصفحة 17880 من 22028

المؤمن وجهه منوَّر، لا أعني أبدًا لون الوجه، سيدنا بلال وجهه منور وهو أسود، أعني الحسن الإيماني، تجد فيه الصفاء، والبراءة، والحب، والإخلاص، والرقة، والنور، فيه إشراق، هي سيِماههم، والسبب اتصاله بالله، هذا الإشراق وهذا الحسن وهذا النور وهذا التألُّق وهذا الجمال:

وأجمل منك لم تر قط عيني ... وأكمل منك لم تلد النساء

خلقت مبرءًا من كل عيبٍ ... كأنك قد خلقت كما تشاء

{سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ}

كل مخلوق له اتصال بالله يتألَّق و كل إنسان مقطوع عن الله في وجهه سواد المَعصية:

لكن هذا الشيء ليس في الدين الإسلامي فقط، كل إنسان في أي مكانٍ وزمان إذا اتصل بخالق الأكوان فله هذا الوجه ..

{ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ}

[سورة الفتح: آية 29]

فهذا شيء قديم، هذه نواميس الله عزَّ وجل في الكون، كل مخلوق له اتصال بالله يتألَّق، مقطوع عن الله تجده انطفأ، انكمد، اغبر وجهه، صار في وجهه سواد المَعصية، سواد البعد، سواد الجَفاء ..

{كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ}

[سورة الفتح: آية 29]

هناك أشجار كالزيتون تُخْرِج فسائل من طرف جذرها.

{كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ}

هذه الكلمة فيها إعجاز، هذا الزرع آزر هذه الفسيلة، وهذه الفسيلة آزرت هذا الزرع، النبي عليه الصلاة والسلام عَلَّم أصحابه، وجَّههم، تعهَّدَهُم بالتربية، دلَّهم على الله، زَكَّاهم، طهَّرهم، والصحابة دعموا هذه الدعوة، ونصروا النبي، فكانوا معه، وافتدوه بأرواحهم وأموالهم.

{فَآَزَرَهُ}

يا ترى آزر الفرع أم الفرع آزر الأصل كلاهما صحيح.

{فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ}

كانت فسيلة غضة صغيرة صارت شجرةً وارفة الظلال، المؤمن يبدأ صغيرًا، ولكن يتنامى إيمانه، تتنامى ملكاته، يصير إنسانًا فَذًا عظيمًا، أحيانًا يصير أمة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت