أي أن الكافر يندفع ليقاتل الناس، يأخذ ما في أيدي الناس، يبالغ في إيذاء الناس، من أجل من؟ هو لا يعلم، انحياز أعمى، اندفاع أرعن، هذه حمية الجاهلية، يثأرون لقيمٍ تافهة، لمبادئ سخيفة، لأقوال لا تُقدِّم ولا تؤخِّر، فالإنسان الكامل يغضب للحق لا لأسباب تافهة، يُعْطي لأسبابٍ وجيهة، يمنع لأسبابٍ وجيهة، أما هذا الذي يعطي أو يمنع لأسبابٍ عُنصريةٍ تافهةٍ حقيرةٍ فهذا الجاهلية تحرِّكه، إذا الإنسان انحرف وارتكب حماقات يقال: يجهل، فما علاقة يجهل كسلوك ويجهل كعلم؟ نقص العلم يؤدِّي إلى انحرافٍ في السلوك، فسمي انحراف السلوك جهلًا بسببه- بسبب الجهل- وهذا معنى دقيق لأن الإنسان إذا جهل حقيقةً وهو يتحرَّك في الحياة ففي الأعم الأغلب سيتحرَّك حركةً حمقاء، حركةً رَعْناء، حركةً ظالمةً، حركةً سخيفة، فيتحرَّك لأسبابٍ تافهةٍ وحقيرة ..
{إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ}
أيّ نقص في العلم يقابله سلوك أرعن أحمق:
لو تتبعت ما يجري بين الناس تجد خصومات، دعاوى تستمر سنوات وسنوات، لأسبابٍ أتفه من التافه، هذه هي الجاهلية، كيد، بغضاء، تجد أسرة تتآمر على أسرة، وجماعة تكيد لجماعة، أما المؤمن فإنه مع الله:
(( إن الله يحب معالي الأمور وأشرافها ويكره سفسافها ) )
[أخرجه الطبراني عن حسين بن علي]
رجل في ساعة غضب قال لعبدٍ أسود: يا بن السوداء، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: إنك امرؤ فيك جاهلية. أي إذا أنت انحزت انحيازًا أعمى، أو فعلت عملًا خلاف الشرع، أو غضبت لأسباب تافهة، أو تعصَّبت تعصُّبًا أعمى، فإن هذا جهل، أي نقص في العلم قابله سلوك أَرْعَن، إذًا كل نقص في العلم يقابله سلوك أرعن ..
{إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ}
توجد سورة الله عزَّ وجل قال فيها: