بالمناسبة: الله عزَّ وجل أسماؤه مطْلَقَة، الإنسان إذا قيل له: فلان عادل، هذه عدالة نسبية، قد يصيب وقد يخطئ، لكن الله سبحانه وتعالى أسماؤه مطلقة أي لا يمكن أن يُظلَم في ملكِه عصفور، ولا نملة، عدل مطْلَق، لو أن قريشًا حاربت، أو لو أن المؤمنين فتحوا مكة لقتل المؤمنون المستترون في مكة، هذه هي حكمة الله جلَّ جلاله من كفَّ أيدي المؤمنين وأيدي قريش، وعدم اشتباكهم، وتوقيع العهد -الصلح- الذي بدا للمؤمنين أن فيه انتقاصًا من حقوقهم ..
{لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا}
لو فُرِزوا، لو خرجوا من قريش ..
{لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (25) }
أي كف أيدي المؤمنين عن كفار قريش لا لكرامتهم على الله، هم كفار، هم أعداء الدين، وهم صدوا المؤمنين عن المسجد الحرام، لكن كفَّ أيدي المؤمنين عن قريش رحمةً بهؤلاء المؤمنين ..
{إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ}
[سورة الفتح: آية 26]
أحيانًا الإنسان يغضب لسبب غير معقول، لسبب تافه .. مثلًا .. رجل غير مستقيم أقل من عادي، قيلت في حقه كلمة حق فيغضب غضبًا لا حدود له، أحيانًا لموضوعٍ تافهٍ لا يُقدِّم ولا يؤخِّر، وصف الله عزَّ وجل هؤلاء بأنهم جاهلون، قال:
{إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ}