فهرس الكتاب

الصفحة 17869 من 22028

لماذا كفَّ الله أيدي المؤمنين عن أن يفتحوا مكة وكانوا أقوياء؟ وكانوا في أعلى درجات الاستعداد؟ وقد باعوا أنفسهم في سبيل الله، وقد عاهدوا النبي على بذل الغالي والرخيص في سبيل الله؟ ومع ذلك الله جلَّ جلاله كفَّ أيدي المؤمنين عن مكة، وكذلك منع قريشًا من أن يركبوا رؤوسَهم وأن يرتكبوا حماقاتٍ، فكأن الله سبحانه وتعالى كفَّ أيدي هؤلاء وأيدي هؤلاء، لماذا؟ جاء التفسير: لأن في مكة رجالًا مؤمنين، هؤلاء آمنوا وهم مستضعفون، آمنوا ولم يُهاجِروا، آمنوا ولم يُعلِنوا إيمانهم، وهم كُثُر، فلو أن اشتباكًا حصل بين المؤمنين وبين أهل مكة لقتِل هؤلاء، هم عند المسلمين كفَّار وهم عند الله مؤمنون، معنى ذلك أن الإنسان إذا نظر إلى أمر في الأعم الأغلب يراه من زاوية واحدة، من وجهة نظرٍ واحدة، وهذه لا تكفي، لكن الله سبحانه وتعالى بكل شيءٍ عليم، هؤلاء المؤمنون الذين آمنوا سرًا ولم يُظهِروا إسلامهم وهم في قريش، وهم عند قريش مثلهم مشركون، هؤلاء الله جلَّ جلاله يريد أن يرحمَهم وأن ينقذهم فكفَّ أيدي المؤمنين عن قريش، وكفَّ أيدي قريش عن المؤمنين .. اتضحت الحكمة؟ .. وعلى هذا: قِس كل ذلك ..

{هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ}

ربما قتلتموهم، فإذا قتلتموهم وهم مؤمنون ..

{فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ}

[سورة الفتح: آية 25]

الثمن باهظ، الذي يقتل مؤمنًا خطأً عليه ديَّة، هذا مؤمن ..

{لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ}

[سورة الفتح: آية 25]

حكمة الله جلَّ جلاله من كفَّ أيدي المؤمنين وأيدي قريش وعدم اشتباكهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت