فهرس الكتاب

الصفحة 17868 من 22028

بالمناسبة من رحمة الله بالإنسان أن الإنسان إذا رأى تصرُّفًا لله عزَّ وجل ولم تتضح له حكمته فاستسلم بناءً على أن الله حكيم، وعلى أن الله رحيم، وعلى أن الله عادل، إذا استسلم لفعل الله ورضي به قبل أن تنكشف له الحكمة لا بدَّ من أن يكافئه الله على هذا الاستسلام، وعلى هذا الرضى، بكشف الحكمة له، لذلك الإنسان إذا كُشِفَت له حكمة الله في أفعاله يذوب حُبًا لله، يذوب شكرًا لله عزَّ وجل، المؤمن راض عن الله ..

شخص يطوف حول الكعبة وهو يقول: يا ربّ هل أنت راضٍ عني؟ وكان وراءه الإمام الشافعي فقال: يا هذا هل أنت راضيًا عن الله حتى يرضى عنك؟ قال: يا سبحان الله كيف أرضى عنه وأنا أتمنَّى رضاه؟ فقال الشافعي: إذا كان سرورك بالنِقمة كسرورك بالنعمة فقد رضيت عن الله.

إيمان الإنسان يظهر في الشدة لا في الرخاء:

الحقيقة أن الإنسان لا يبدو إيمانه بالرخاء، بل يبدو في الشدة، لا يبدو في العطاء بل يبدو في الحرمان، لا يبدو في الصحة بل يبدو في المرض، لا يبدو في الغنى بل يبدو في الفقر، فهذا الذي يعاني ما يعاني ويقول: الحمد لله رب العالمين من أعماقِ أعماقه هذا دليل على أنه يرى أن الله وحده يتصرَّف، وأن أفعال الله رحمةٌ كلها، حكمةٌ كلها، عدالةٌ كلها ..

{وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (24) هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت