من يربط أموره بالله عز وجل يطمئن قلبه وتطيب نفسه:
القصة كلَّها من أجل أن تستسلم لقضاء الله، من أجل أن تطيب نفسك بما يفعله الله عزَّ وجل ..
{وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (66) }
[سورة آل عمران]
فهذا الذي جرى بدءًا من الرؤيا التي رآها النبي عليه الصلاة والسلام وفيها بِشارةٌ بفتح مكة، وانتهاءً بفتح مكة، هذه الأحداث العُظْمى التي تمَّت في هذا الموضوع يبدو للمراقب أنَّ قريشًا فعلتها، والنبي وأصحابه وافقوا ورفضوا، ولكن الله يقول:
{وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (24) }
فهذه الآية يجب أن يكون لها تطبيق عملي في حياتنا، فأنت يجب ألا تيأس أولًا، وألا تعترض على قضاء الله ثانيًا، وألا تظن أن الإنسان هو الذي يصنع فعله، الإنسان لا يصنع فعله أبدًا، الإنسان يريد ويتمنَّى والله سبحانه وتعالى يسمح له أو لا يسمح له، أي أن الأمور إذا ربطتها بالله عزَّ وجل يطيب قلبك، يطمئن قلبك، وتطيب نفسك، وتستسلم لمشيئة الله التي من ورائها حكمةٌ لا يعلمها إلا الله، تجد المؤمن مستقرًا، راضيًا، لقناعته أن يدًا واحدة تعمل في الكون، لا تنس قول الله عزَّ وجل:
{يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ}
[سورة الفتح: آية 10]
{وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى}
[سورة الأنفال: آية 17]
هذا الموضوع يجب أن ينسحب إلى حياتنا اليومية، أي إنّ هذا الزواج تمّ، سمح الله به، لم يتم لسببٍ تافه، هذه مشيئة الله، ابحث عن حكمة الله فإن وجدتها وجدتها، وإن لم تجدها يجب أن تستسلم لها، واعلم علم اليقين أن وراء هذا الفعل حكمة ربما كشفها الله لك بعد حين.