فهرس الكتاب

الصفحة 17866 من 22028

هذه الفكرة تُريح الإنسان أي ما الراحة التي تريحه يقدرها الله له و هي راحة لا تُقدَّر بثمن، الأمور بيد الله، هو المتصرِّف، هو الذي يعطي، هو الذي يمنع:

(( قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن ) )

[أحمد و ابن ماجه عن أنس]

فلان قسا قلبه عليك، الله قسَّاه، فلان لان قلبه لك، الله ألان قلبه لك، حينما توحِّد تصل إلى نهاية النهاية، حينما توحِّد تصل إلى نهاية العلم.

أدق ما في الآية أن الأحداث التي جرت من مواقف النبي والصحابة وقريش والحوار والسؤال والجواب والاتفاقيات كلها من صنع الله، يقول الله عزَّ وجل:

{وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (24) }

لذلك يجب أن تعتقد اعتقادا جازمًا أن الإنسان إذا فعل شيئًا، أراد شيئًا وفعله لا يمكن أن يفعله إلا إذا كان موافِقًا لخطة الله عزَّ وجل، فما دام قد فعله فقد أذن الله به، وما دام الله قد أذن به فهناك حكمةٌ منه عرفها من عرفها وجهلها من جهلها، أنت قد لا تعلمها لأن الله عز وجل يقول:

{وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (85) }

[سورة الإسراء: آية 85]

{وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ}

[سورة البقرة: آية 255]

لكن الله سبحانه وتعالى يكشف لعباده المؤمنين من حينٍ إلى آخر عن حكمة أفعاله، ماذا على المؤمن أن يفعل؟ أن يقيس كل فعلٍ لم ير حكمته على فعلٍ رأى حكمته، أن يقيس كل فعلٍ لم تبد له حكمته على فعلٍ رأى حكمته من قبل، الله عوَّدك الجميل فَقِس على ما قد مضى، الإنسان يتعرَّف إلى حالات كثيرة يرى فيها حكمةً ما بعدها حكمة، رحمةً ما بعدها رحمة، لطفًا ما بعده لطف، عدالة ما بعدها عدالة، فيخشع قلبه، فإذا رأى فعلًا لم تبدُ حكمته فعليه أن يقيسه على الذي بدت له حكمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت