فهرس الكتاب

الصفحة 17865 من 22028

كل هذه الأحداث التي عاينتموها، ورأيتموها رأي العين، وعشتموها، إنما هي من صنع الله عزَّ وجل، أنت تدرس، تتجه نحو الوظيفة، أو نحو التجارة، تتزوج فلانة، تشتري بيتًا، أو تدعو إلى الله، فإنك تظن نفسك أنت الذي تتحرَّك، لكن يجب أن تعلم علم اليقين أن الله عزَّ وجل هو بيده كل شيء، هو يحرِّك، هو يوفِّق، هو يمنع، هو يُعطي، هو يُلهم، هو يلين قلب فلان، هو يقسِّي قلب فلان، الأحداث التي تعتقدون أنها من صنعكم إنما هي من خلق الله عزَّ وجل، هم خرجوا من مكَّة والنبي عليه الصلاة والسلام أراه الله رؤيا فيها بُشرى دخول المسجد الحرام، وخرجوا مع الهدي معكوفًا، ووقفوا في الحديبية، وجاءت قريش برسلها تمنع النبي عليه الصلاة والسلام، وتمَّت المفاوضات، وتمّ الُصلح، وكُتِب الصلح، وحُذِفت كلمات، وأضيفت كلمات، هذه الأحداث الكثيرة التي عاينها الصحابة ورأوها رأي العين، وهم فيما يبدو فعلوها والنبي عليه الصلاة والسلام بين أظهرهم، الله عزَّ وجل يقول:

{وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ}

كل شيء يقع لا يقع إلا بمشيئة الله:

ما الذي قيّد قريشًا من أن يقاتلوا النبي؟ الله جلَّ جلاله، وأنتم في أعلى درجات قوَّتِكُم ما الذي منعكم من أن تفتحوا مكة؟ الله جلَّ جلاله، معنى هذا أن الإنسان يبدو أنه يتحرَّك، لكن الله يحرِّكه، يبدو أن فلانًا منع، لكن الله سمح له أن يمنع، يبدو أن فلانًا وافق، لكن الحقيقة أن الله سمح له أن يوافق، فالإنسان إذا تعمَّق في فهم الأحداث يرى أن الله سبحانه وتعالى وحده هو المتصرِّف، أنت أي فعلٍ تفعله لا تملك إلا الإرادة، المشيئة، الاختيار، الانبعاث لهذا الفعل، وما سوى ذلك فهو من فعل الله عزَّ وجل.

النقطة الثانية: أن الشيء الذي وقع لم يقع إلا بمشيئة الله، لذلك قالوا: لكل واقعٍ حكمة. لو أن الذي أوقعه ليس حكيمًا، لو أن الذي أوقعه ليس فهيمًا، ما دام قد وقع فلكل واقعٍ حكمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت