أحيانًا الإنسان يقول لك بلسانه: أنا راض عنك، أحيانًا يبتسم لك، أحيانًا يصافحك بحرارة، أحيانًا يثني عليك، هذا موقف إنسان لإنسان، أما الواحد الديَّان إذا رضي عن عبد فكيف يعلم هذا العبد أن الله راضٍ عنه؟ أحيانًا يشعر هذا بالتوفيق، بالطمأنينة، بالتجلِّي في قلبه، بالسكينة، أحيانًا يشعر أن الله يدافع عنه، كأنه محمي، الله عزَّ وجل إذا كاد له الناس يكيد الله لهم.
{إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (15) وَأَكِيدُ كَيْدًا (16) }
[سورة الطارق]
هذا الشيء من آيات الله الدالة على محبته للمؤمنين.
فمن الممكن أن نقول: إذا أخلصت لله عزَّ وجل في طاعتك، وتقرَّبت إليه ببذل ما عندك، لا بدَّ من أن يريك الله من آياته التي تطمئِنُك ويشعرك أن الله يحبك، فالله عزَّ وجل أولًا رضي عنهم، أنزل على قلبهم السكينة، أثابهم فتحًا قريبًا، مغانم كثيرًا، ووعدهم بمغانم أكثر، وكف أيدي الناس عنهم قال:
{وَلِتَكُونَ آَيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ}
من تقرب من الله تقرب الله منه:
الآن اسأل مؤمنًا معاصرًا يقول لك: والله الله وفقني بالزواج، وبشراء بيت، ومرتاح والحمد لله، وأموري منتظمة، وعندي أولاد أبرار، تجد المؤمن وهو لا يشعر ينطق بفضل الله عنه، فالله عزَّ وجل أنت قربت منه، فالله أيضًا يقرب منك، هكذا الحديث القدسي يقول:
(( إِذَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِذَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِذَا أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ أُهَرْوِلُ ) )
[البزار عن سلمان الفارسي]
أي إذا أنت قرَّبت فالله يقرب، أنت بذلت الله يعطيك، أنفقت ينفق عليك، ذكرته في نفسك يذكرك في ملائكته، ذكرته في ملأ يذكرك في ملأ خير منهم، تدافع عن دينه فيدافع عنك.
{إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (96) }
[سورة مريم]