ادعُ الله وحده، أخلص له وحده، أقبل عليه، لأن:
{وَلِتَكُونَ آَيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ}
وصدقوني أيها الأخوة ما من إنسان مؤمن يَصْدُق الله، يخلص له، يتحرَّى رضوانه، يخدم خلقه، ينصفهم من نفسه، لا يأخذ ما ليس له، يسعى لنشر الحق، يسعى للتوفيق بين الناس، هذا المؤمن الله عزَّ وجل يُريه من آياته، قد يريه كل يوم آية، تسميها كرامة، تسميها آية، تسميها توفيقًا، تسميها حفظًا، تسميها تأييدًا، تسميها نصرًا، فالله حاضر ناظر:
{وَلِتَكُونَ آَيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ}
أي يجب أن ترى آية.
العاقبة أن يكون المؤمن صادقًا في إيمانه:
تقول لي: إنها شيء استثنائي ليس معقولًا، وفقني الله توفيقًا غير طبيعيًا، الله يسر لي أموري، قلب همي فرحًا، قلب ضعفي قوة، قلب فقري غنى، قلب شتاتي اجتماعًا، قلب قلقي طمأنينة، وهكذا، هذه آيات الله في الأرض، هذه آيات الله للمؤمنين، هذه هي الكرامة الحقيقية، أنت قرَّبت من الله يريك من آياته الدالة على عظمته:
{وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا}
فتح مكة في حينه لم تتمكنوا منه، لكن الله عزَّ وجل مكة قد أحيط بها من أجلكم .. فهي لكم:
{وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا (21) }
أحاط بها، وهيَّأها لكم كي تفتحوها بعد حين، ولا تنسوا أن مكة أخرجت النبي وصحابته، ونكَّلت بهم، وحاربتهم، وناصبتهم العداء، وقست عليهم، وكادت للمؤمنين، فلا تتصور عظمة الفرح الذي أصاب المؤمنين حينما دخلوا مكة فاتحين، ومع ذلك فالنبي كادت ذؤابة عمامته تلامس عنق بعيره تواضعًا لله عزَّ وجل، إذا أنت مؤمن صادق، العاقبة لك، والمصير لك، والفوز لك، والنجاح لك، والتوفيق لك، ورِفْعَةُ الشأن لك، ورضوان الله يحوطُك من كل جهة، العاقبة أن تكون مؤمنًا صادقًا.