المؤمن يقول لك: أنا أريد رضا الله عزَّ وجل، يضحي بالدنيا كلها، يضحي بالنفس والنفيس والغالي والرخيص مقابل أن يرضى الله عنه، المال تحت قدمه إذا كان إنفاقه يرضي الله، والمال تحت قدمه إذا كان تركه يرضي الله، لذلك المؤمن تجده كريمًا لأنه يعرف ما عند الله، أحدهم قال للنبي: لمن هذا الوادي؟ قال له: هو لك. قال: أتهزأ بي؟! واد من غنم بالملايين، قال: هو لك. فقال: أشهد أنك رسول الله تعطي عطاء من لا يخشى الفقر. لذلك لا يجتمع في قلب مؤمن بُخل ولا جبن أبدًا، فالبخل والجبن من علامات ضعف الإيمان، إذا كان ضعف الإيمان فتجد هناك بخل، يحرص.
{إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21) إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22) }
[سورة المعارج]
ثم يقول تعالى:
{لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (18) }
بايعوا وكل طموحهم أن يصلوا إلى مكة، ويطوفوا حول البيت، وأن يعتمروا، الله عزَّ وجل رضي عنهم، وأنزل على قلبهم السكينة، وأثابهم فتحًا قريبًا، والذي تمنوه وصلوا إليه.
{وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَاخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (19) }
فحتى الدنيا الإنسان إذا طلب مرضاة الله أتته وهي راغمة:"عبدي أنت تريد وأنا أريد فإذا سَلَّمْتَ لي فيما أريد كفيتك ما تريد، وإذا لم تسلِّم لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد ثم لا يكون إلا ما أريد".
من آثر الآخرة على الدنيا كسبهما معًا- ربحهما معًا- ومن آثر الدنيا على الآخرة خسرهما معًا، هم ضَحّوا بأرواحهم في البيعة، عاهدوا الله على بذل كل شيء، الله عزَّ وجل ما أخذ منهم شيئًا، كَفَّ أيدي الناس عنهم، وأثابهم فتحًا قريبًا، ومغانم كثيرةً تأخذونها، لذلك: