فهرس الكتاب

الصفحة 17831 من 22028

هذا هو السبب الحقيقي، تَخَلَّف هؤلاء الأعراب عن رسول الله لظنِّهم أن النبي لن يرجع إلى المدينة، إنه يذهب إلى أُناسٍ حاربوه مرَّاتٍ عديدة ولا بدَّ أنهم سيحاربونه الآن، وربما أبادوا أصحابه ولن يعود إلى المدينة، انظروا إلى هذا الظن!!

من كان مع الله كان الله معه لأن الله جلَّ جلاله لا يتَخَلَّى عن عباده المؤمنين:

في حياتنا المعاصرة نرى مؤمنًا مستقيمًا ومخلصًا لله عزّ وجل، يحاط ببعض الأخطار، فتجد أهل الدنيا يقولون لك: انتهى لن تقوم له قائمة، خَسِرَ دنياه، خسِر منصبه .. لا .. هذا ظن الإنسان الذي لا يعرف الله عزَّ وجل، الله جلَّ جلاله لا يتَخَلَّى عن عباده المؤمنين، أحيانًا الإنسان يجري حسابات كلَّها مادِّية ويتغافل عن وجود الله عزَّ وجل، وعن أن الأمر كلَّه بيد الله، يتغافل عن أن الله مع المستقيم، مع الطائع، مع المُنيب، مع المخلص، فربما هذا الإنسان المؤمن قد يكون فقيرًا فيقال له: أنت لن تتزوج أبدًا، على حسابات الآلة الحاسبة هذا صحيح لا يوجد أمل، دخله أربعة آلاف لا تكفيه مؤونته من الطعام والشراب، أنىّ له أن يشتري البيت وأن يدفع المهر؟ لكن شابًا مؤمنًا مستقيمًا على أمر الله أيتخلى الله عنه؟ أهل الدنيا حساباتهم كلَّها مادِّية، يتغافلون عن أن الله موجود، وأن الأمر كلَّه بيدِ الله، وأن الله هو الرزَّاق، وهو الموَفِّق، وهو الحافظ، وهو الناصر، وهو المؤيِّد، وهو الستِّير، وهو الرزاق، إنهم يتغافلون عن هذا، لا مانع من أن يدرس الإنسان الأمور دراسة موضوعية، ولكن يجب ألاّ ينسى أن الله موجود، وأن الله لا يتخلَّى عن عباده المؤمنين، وأن الله لا يسمح لأهل الدنيا أن يستطيلوا عليهم، هو يحفظهم وينصرهم، ويؤيدهم ويرزقهم، وخلاف هذا الظن جهلٌ بالله عزَّ وجل ..

{بَلْ ظَنَنْتُمْ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت