الابن الشارد المنحرف العاق لو أقبل على أبيه تائبًا يدخل على قلب الأب من السرور ما لا يوصَف بخلاف ابنه المستقيم، لأن رحمة الله عزَّ وجل هي التي تجعل فرح الله بهذا العبد العائد إليه.
لحظة الرجوع إلى الله لحظة لا توصف:
لذلك:
(( إذا رجع العبد إلى الله نادى منادٍ في السماوات والأرض أن هنِئوا فلانًا فقد اصطلح مع الله ) )
[ورد في الأثر]
الإنسان يشتري بيتًا ويأتي المهنئون لتهنئته، ينال شهادة عُليا يأتيه المهنِّئون، يتزوَّج يأتيه المهنِّئون، يُنْجِبُ ولدًا يأتيه المهنئون، والله الذي لا إله غيره التهنئة الحقيقية ذات المعنى لا تُقال إلا لمن اصطلح مع الله وتاب إليه، وسار على منهجه، فأنزل الله عليه سكينته، وأسعده وحفظه، وأيَّده ونصره، لحظة الرجوع إلى الله لا توصف، أن تشعر أن خالق الكون يحبُّك، أن خالق الكون يرضى عنك، أن خالق الكون أنت بعينه ..
{فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا}
[سورة الطور: آية 48]
{قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (11) }
خبير غير بصير، أي أن ربنا جلَّ جلاله يعرف خبايا النفس البشرية، أعماق أعماقها، ما يعتلج فيها من خواطر، من هموم، من أحزان، فالله عزَّ وجل هو الخالق، هو الخبير، وقال تعالى:
{وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (14) }
[سورة فاطر]
أنت مكشوف عند الله عزَّ وجل، حينما تُقْبِل على الله عزَّ وجل هذه الهموم تُبدَّد، هذه المُقلِقات تزول، هذا الخوف ينمحي، هذا الشعور بالضياع يذهب، تجد ذاتك ..
{بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (11) }
وربنا عزَّ وجل خبير بالنفوس ..
{بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا}
[سورة الفتح: آية 12]