فقريش قوية جدًا وهي في مكة .. في عُقْرِ دارها .. معها الرجال، معها الفُرسان، معها الأسلحة، معها المراكب، معها كل شيء، ومعها العرب جميعًا، والنبي عليه الصلاة والسلام هذا الذي خرج من مكة خائفًا أُهْدِرَ دمه، وضعت مئتا ناقة لمن يأتي به حيًا أو ميتًا، مع أصحابه الضِعاف، هؤلاء سيذهبون إلى مكة ليعتمروا تحت سَمْعِ قريشٍ وبصرها هؤلاء المنافقون بحسابات أرضية، بحسابات مادّية، أيقنوا أن النبي صلى الله عليه وسلَّم وأصحابه الكرام لن يرجعوا إلى المدينة لذلك تنصَّلوا وانسحبوا واعتذروا، الحقيقة أن الله فضحهم، قال:
{بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا}
ظننتم أنهم هالِكون، ظننتم أن قريشًا ستبُيدهم، أين الله؟
{قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى (45) }
ويعنيان بهذا فرعون ..
{قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (46) }
[سورة طه]
ويجب أن تكون هذه الآية في ذهن كل مؤمن .. إنني معك يا عبدي أسمع وأرى .. كن معه ولا تبالِ، كن مع الله ترَ الله معك، أخلِص له، استقم على أمره، اطلب رضاه ولا تخشى أحدًا ..
(( إذا أردت أن تكون أقوى الناس فتوكَّل على الله، إذا أردت أن تكون أكرم الناس فاتقِ الله، إذا أردت أن تكون أغنى الناس فكن بما في يدي الله أوثق منك بما في يديك ) )
[ورد في الأثر]
أريد من هذا الكلام أن يثق المؤمن بربه لأن ارتفاع معنويات المؤمن مهم جدًا، الكُفَّار دائمًا همهم أن يُضعضِعوا المؤمنين، أن يُضعِفوا ثقتهم بالله عزَّ وجل، أن يقيِّموهم بما في أيديهم ..