في الدين لا يوجد أشخاص، هناك مبادئ، والحقيقة كلما عَظُمَت المبادئ صغر الأشخاص، وكلما صَغُرَت المبادئ كبر الأشخاص، المؤمن الصادق عاهد الله، وعاهده على الطاعة، وعلى البذل، فلذلك هدفه كبير، من علامات ضعف التفكير ربط الدين بأشخاص، ومن علامات النُضْج أن الدين أعظم وأجلُّ من أن يكون مرتبطًا بأشخاص معينين، الدين مبدأ إلهي، منهج من السماء إلى الأرض نسير عليه، فلذلك:
{إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ}
لا يوجد انفصال لأن النبي أنكر ذاته كليًا، هو باب الله كما قال عليه الصلاة والسلام:
(( سلوا لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا ) )
[أخرجه مسلم عن ابن عمر]
وكلنا في الصلاة نقول:"اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت سيدنا محمدًا صلى الله عليه وسلم الوسيلة والفضيلة وابعثه المقام المحمود الذي وعدته".
الحب في الله توحيد و الحب مع الله شرك:
لذلك الله عزَّ وجل في هذه الآية بيَّن أن نصرة النبي هي نصرةٌ لله عزَّ وجل، والبيعة للنبي إنما هي بيعةٌ لله عزَّ وجل، ومحبة النبي هي محبة الله عزَّ وجل، وفرقٌ بين أن تُحِبَّ في الله وأن تحب مع الله، أن تحب في الله هذا توحيد، وأن تحب مع الله هذا شرك، لأنك تحب الله تحب نبيَّه، لأنك تحب الله تحب نبيه وصحابته، لأنك تحب الله تحب النبي والصحابة والمؤمنين، فمحبَّتك للصحابة الكرام محبةٌ في الله، محبَّتُكَ للمؤمنين محبةٌ في الله، محبتك للنبي محبةٌ في الله، أما إذا أحببت إنسانًا لذاته هذا حبٌ مع الله، الحب مع الله شِرْك.
{إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ}
على الموت ..
{إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ}
فأحيانًا الإنسان يتصدَّق، ورد بالحديث:
(( الصدقة تقع في يد الله قبل أن تقع في يد الفقير ) )
[الطبراني عن أبي أمامة بسند ضعيف]