فهرس الكتاب

الصفحة 17818 من 22028

أحيانًا الإنسان يزور أخاه المريض، يقول الله عزَّ وجل في الحديث القدسي:

(( يا بنَ آدمَ مَرِضْتُ فلم تَعُدْني، قال: يا رب كَيْفَ أعُودُكَ وأنتَ ربُّ العالمين؟ قال: أمَا علمتَ أنَّ عبدي فلانًا مَرِضَ فلم تَعُدْهُ؟ أما علمتَ أنَّكَ لو عُدْتَهُ لوجَدتني عنده ) )

[أخرجه مسلم عن أبي هريرة]

انظر إلى التوحيد، إذا زُرت أخاك المريض كأنَّك تعود الله عزَّ وجل.

(( استطعمتك فلم تطعمني، فيقول: كيف أطعمك وأنت رب العالمين؟ فيقول: أما علمت أن عبدي فلانًا جاع، فلو أطعمته لوجدت ذلك عندي ) )

[أخرجه مسلم عن أبي هريرة]

هذا هو التوحيد، المؤمن إذا زار أخاه المريض فكأنما عاد ربه، إذا أطعم أخاه فكأنما أطعم ربه، إذا سقى أخاه فكأنما سقى ربه، إذا بايع نبيِّه فكأنما بايع الله عزَّ وجل، وسع الدائرة تجد الدين فيه انسجام، وفيه تَوَحُّد.

{إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (10) }

[سورة الفتح]

تصوَّر الصحابة الكرام عندما نزلت هذه الآية، لما بايعوا النبي، والله عزَّ وجل يقول:

{يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ}

بماذا شعر الصحابي الجليل؟ لعله شعور لا يوصف عندما يعرف المرء أن يد الله فوق يده، وكل مؤمن في أي زمان إذا عمل عملًا خالصًا لله عزَّ وجل يشعر بسكينةٍ تنزل على قلبه، وهي رضا الله عزَّ وجل، فالله عزَّ وجل من كرمه العظيم أنَّك إذا عملت عملًا خالصًا له تجلَّى على قلبك تجليًا يشعرك أنه راضٍ عنك، هذه السكينة وهذه هي الرحمة، فإذا أنت أخلصت عملك لله عزَّ وجل تكون في رحمة الله، ومن كان في رحمة الله لا تستطيع قوى الشر كلها أن تنال منه، لذلك الإخلاص الإخلاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت